🟠 خاص – المكابرة الأخيرة: ماذا ينتظر الحزب ليترجّل عن وهم السلاح؟

استسلمت الحقائق للواقع المحتوم، وانهارت أسطورة “البندقية البديلة” على امتداد المنطقة؛ فمن “حزب العمال الكردستاني”، إلى الترتيبات المقبلة لـ”فصائل العراق”، مروراً بإعلان “قوّات سوريا الديمقراطية – قسد”، ووصولاً إلى القرار التاريخي لـ”حماس” القاضي بـ”إنهاء خيار السلاح”، أدرك الجميع أن لا مفر من عباءة الدولة، ولا بقاء لمنطق الدويلات.
لكن وسط هذا المشهد الإقليمي، الذي يُعيد رسم جغرافيا السياسة والسيادة، يقف حزب الله “شاذّاً عن القاعدة”، يُعاند البديهي ويمارس المكابرة الانتحارية، ليطرح السؤال نفسه: ماذا تنتظر هذه الفئة لتسليم سلاحها، والانخراط تحت لواء المؤسّسات الشرعية؟
ليس هناك ما هو أبشع من الكذب على الشعوب، بـ”وعد إلهي” و”تحرير القدس” و”زوال إسرائيل”، لينتهي المطاف باستنزاف الأوطان، وتفكيك مجتمعاتها لحساب أوهام أيديولوجية وصفقات إقليمية قذرة.

هؤلاء الذين ملأوا الدنيا صراخاً بشعارات “المقاومة والممانعة”، يجدون أنفسهم اليوم في مواجهة صريحة مع التاريخ؛ إذ كيف يمكن لمَنْ يرى كل الجوار يفكّك ترساناته، ويعود إلى كنف القانون، أنْ يُصِر على احتجاز دولة بأكملها، ورميها في جحيم المجهول؟
إنّ الاستمرار في اختطاف القرار اللبناني، تحت شمّاعة “الخيار الأوحد”، لم يعد مجرّد خطأ سياسي، بل هو إصرار مؤلم على العيش في مقبرة الشعارات، والرهان على سلاح لم يجلب سوى العزلة والعوز والانهيار الشامل.
تعنّت حزب الله ورفضه تسليم سلاحه للجيش، ليس صموداً كما يحاول إعلامه الترويج له، بل هو خوف من الاستحقاق الوطني، والجلوس إلى طاولة “المواطنة المتساوية” بلا “ترسانة تُرهب الشركاء”.
لكن انتهت الحفلة، وجفّت منابع التمويل، ورغم استجلاب الذرائع بـ”حروب إسناد من غزّة إلى طهران”، التي استُخدِمَتْ لعقود لتبرير وجود هذا الكيان الموازي للدولة، فلماذا الإصرار على أنْ تكون الساحة اللبنانية الساحة الأخيرة التي تحترق في أتون مشاريع الآخرين؟
خيار تسليم السلاح ليس مِنّة ولا تنازلاً، بل هو واجب أخلاقي ووطني وحيد قبل أن يسحق قطار التاريخ كل من يتوهم أنه أكبر من الوطن.

خاص Checklebanon



