🟠 خاص – من بيروت إلى الرياض: الإقصاء السياسي لا يُلغي “الولاء الشعبي”

أما وقد رُدّ الطعنُ المقدّم بشأن انتخابات “اتحاد العائلات البيروتية”، لتُطوى بذلك صفحةٌ كادت أن تتسبب بتوتر سُنّي – سُنّي، ولتُثَبَّت النتائج الانتخابية؛ فإننا، وبعد المباركة للفائزين والأمل بأنْ تعمل الهيئة الإدارية الجديدة للاتحاد في خدمة بيروت وأهلها، نقف أمام قضية وطنية جامعة تمسّ طائفة بكاملها.
إنّها صرخةٌ نوجّهها من “قلبٍ مُحبّ” إلى المملكة العربية السعودية (قيادةً وشعباً): إيران، التي لطالما عُدَّت العدوّ الأول، تفاوضونها وتمدّون جسور التواصل معها، رغم أنّها لا تزال على غيّها وجبروتها، وتستهدفكم عبر أذرعها بحجة أمنها القومي.

دولٌ أخرى حاربتكم تارةً وهاجمتكم تارةً أخرى، حتى إنّ رؤساءً قالوا عن المملكة على الهواء مباشرة “كلاماً بذيئاً”، فسامحتموهم من منطلق المصالح السياسية. هنا يطرح السؤال بمرارة: ما هو الذنب القاتل الذي اقترفه سعد رفيق الحريري ليُحارَب بهذا الإقصاء؟
تؤكدون دوماً أنّكم لا تتدخّلون في الشأن اللبناني على “الطريقة الإيرانية”، وهو ما يُثلج صدورنا كلبنانيين؛ فـ”مملكة الخير” كانت دوماً اليد الحنون التي تبلسم جراح الشعب اللبناني، فلم تُسلّح، ولم تُحرّض، ولم تُساهم في تجييشٍ أو تدميرٍ أو إشعالٍ لفتنة.

لكن، وعندما تحين “ساعة الحقيقة”، يبقى لسعد الحريري وزنه وحيثيته في قلوب الناس، ورغم وجود مَنْ يُباعون ويُشترون، فإنّ النسبة الأكبر من الشارع السُنّي لن تكون إلا مع “آل الحريري”.
بيروت تحب السعودية، وكل شارع ونسمة هواء فيها “سعودية الهوى”، لكننا في المقابل نستغرب التوجّه نحو فرض قرارٍ بـ”إبعاد زعيم سُنّي” عن ناسه وضد إرادتهم، في وقتٍ يتم التقرّب ممَّنْ يتاجرون بالطائفة في أسواق السمسرة والمصالح.

الأدهى أنّ أكثر مَنْ يهاجم الدار الحريرية اليوم هم من كانوا المحيطين بها، والمنتفعين منها، بل و”آكلين شاربين على عتبات هالبيت”. أسماء كثيرة صنعت كياناتها الشخصية “من لحم كتاف هالبيت”؛ نعم، البيت الشريف والاسم الشريف، اسم رفيق الحريري ومن بعده سعد رفيق الحريري.
كل من استفادوا من “دارة قريطم” أو “بيت الوسط”، يسارعون اليوم إلى عقد اتفاقات ومصالح أحادية من تحت الطاولة، وينسّقون مع هذه الدولة أو تلك، عبر هذه السفارة أو ذاك الموفد، فيتلقون الأوامر على قاعدة “روحوا روحوا.. تعوا تعوا.. شاركوا ما تشاركوا.. نزلوا ما تنزلوا.. ادعموا ما تدعموا”.

إنّها “حرب إقصاء” حقيقية؛ حاولنا نكرانها طويلاً، وكرّرنا أنّ جريدة “الأخبار” وأبواقها يبالغون، لكن الواقع أثبت أنّها “حرب شعواء” لا تضخيم فيها. نحن نلوم إيران على ما جرّته على لبنان من ويلات، لكنها على الأقل لا تزال تُعلن دعمها الصريح لحزب الله الذي يدين لها بالولاء.
أما في جانبنا، فيبدو أنّ هناك من أهل السُّنّة أنفسهم، في لبنان والدول العربية، مَنْ يحاربون إرادة فئة لبنانية واسعة وشعب بيروتي يؤمن بـ”بيت الحريري”.
لا يمكن بجرّة قلم إلغاء التاريخ والحاضر والمستقبل؛ فهذه ليست إحدى حفلات “تركي الشيخ” التي تجمعون فيها “مَنْ هب ودب” ببريق المال، فإنْ أحضرتموهم مرّة أو مرتين، فستدعون سواهم في النهاية إلى الحفلة… وليفهم القاصي والداني.
خاص Checklebanon



