🟠 خاص – القطاع التربوي أمام الامتحان: أزمة الأقساط تهدّد المستقبل الدراسي

على إيقاع الحرب، وتسلّل الخوف من المجهول إلى قلوب الصغار قبل الكبار، يحل علينا أيلول، ليُشرّع العام الدراسي 2026-2027 أبوابه، لا بوصفه محطة أمل متجدّدة للجيل الناشئ، بل كاختبار قاسٍ يُثقل كاهل الأسرة اللبنانية، فيتحوّل التحاق الأبناء بالمدارس إلى همّ معيشي ضاغط يتصدّر قائمة الأزمات اليومية، بعدما تجاوزت تكاليف التعليم حدود قدرة المداخيل المتآكلة، بسبب الحرب من جهة والانهيار الماضي والتضخم من جهة أخرى.
الزيادات العشوائية
شهدت غالبية المدارس الخاصة في مختلف المناطق اللبنانية موجة زيادات جديدة على أقساطها للعام الدراسي الحالي، حيث تراوحت النسبة المضافة بين 20 و40% مقارنة بالعام الماضي.

تجلت السمة الأبرز لهذه الزيادات في اشتراط دفع الرسوم بالدولار الأميركي الصافي حصراً، ليصل متوسّط القسط في المدارس المتوسطة إلى ما بين 2500 و7000 آلاف دولار سنوياً للطفل الواحد. أما في المدارس ذات النظام الدولي، فقد قفزت التكلفة حدّث ولا حرج، وهو ما يعادل أضعاف الأجر السنوي لموظفي القطاعين العام والخاص لعدة سنوات مُقبلة.
الذرائع الإدارية
مقابل هذا الارتفاع، تبرّر إدارات المدارس خطوتها بحاجتها إلى مواصلة تقديم التعليم بالمستوى الأكاديمي “الرائد” الذي اعتادت عليه، إلى جانب تغطية الكلفة التشغيلية المرتفعة من أثمان المحروقات والصيانة وتحديث المناهج الرقمية. كما تشير الإدارات إلى ضرورة تصحيح رواتب هيئات التعليم لمنع تسرب الكفاءات والأساتذة نحو الخارج.

غير أنّ هذه التبريرات تصطدم برفض قاطع من أولياء الأمور ولجان الأهل، الذين يرون أنّ الزيادات تُفرض بصورة أحادية وقبل إقرار الموازنات المدرسية التدقيقية، ما يحوّل القطاع التعليمي إلى مساحة تجارية تتجاهل الانهيار المالي الشامل وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.
استنزاف إضافي
لا تقف الأعباء المالية عند حدود رسم التسجيل والقسط المدرسي، بل تمتد لتشمل سلة مصاريف إضافية حادة الوقع، حيث سجلت أسعار الكتب الأجنبية والمستلزمات المكتبية المحدّدة بالدولار ارتفاعاً ملحوظاً، توازياً مع قفزة قياسية في اشتراكات الحافلات المدرسية جراء تقلبات أسعار المحروقات. يضاف إلى ذلك فرض رسوم متفرقة تحت مسميات الأنشطة والزي المدرسي والتطوير التقني، مما يجعل الميزانية الإجمالية لتعليم الطالب تتجاوز القدرة الاستيعابية لمعظم العائلات.

أفق المأزق والخيارات القاسية
أمام هذا الاستنزاف، تتجه الأسر اللبنانية نحو خيارات حادة ومؤلمة، حيث تجد فئات واسعة نفسها مرغمة على الاقتطاع من الميزانيات المعيشية الأساسية لتأمين مقاعد أبنائها، أو التوجه نحو المدارس الرسمية والنظام شبه المجاني الذي يواجه بدوره تحديات بنيوية ولوجستية، ما يضع الملف البرمجي للتعليم أمام محك خطير يمس الأمن الاجتماعي والتربوي في البلاد.
خاص Checklebanon



