🟠 خاص – أرقامٌ على قيد البقاء.. هكذا انعكست الحرب على خيارات الشباب واهتماماتهم؟

تصفعنا الأرقام الصمّاء كمَنْ يُلقي كلمة تأبين في جنازة اشتعلت ألماً. 70% وأكثر من الشباب اللبناني لم تتغير اهتماماتهم منذ 2019، وبل وتحديداً من 2023 و”حرب الإسناد الأولى والثانية”، بل جُرّدت حتى العظام.

صار الأمن مُجرّد حلم بالنجاة من أطنان الحديد النازل من السماء، وأصبح البحث عن المأكل والمأوى والعمل جري في حلبة مصارعة من أجل البقاء. ليس الأمر تحوّلاً لطيفاً في نمط الحياة، بل هو انسحاق كامل تحت وطأة واقع يقتل كل ما هو جميل وإنساني في أصغر الشباب وأحلامهم.

أرقام “دراسة أعدّتها Lade قدّمت جرعة تخدير، لكنها في الحقيقة وثيقة إدانة لواقع جعل أقصى طموح جيلٍ بأكمله ألا يموت جوعاً أو تحت الركام، محوِّلاً شعلة الطموح إلى فتيلٍ يصارع لئلا ينطفئ.

ماذا عن الشعار البرّاق المسمى “مشاركة مجتمعية”؟.. إنّها ليست ترفاً أو خياراً وطنياً واعياً، بل هي القاع الذي انحدرنا إليه حين انهارت الدولة واستقال المسلِمون عن وظائفهم، فتركت للشباب مهمة انتشال الأخوة من تحت الأنقاض وتوزيع المساعدات لمن شُردوا.

صعدت نسبة المشاركة وتطوّع الكثيرون ليس لأنّ الرخاء ينبت في الحروب، بل لأنّ الجوع والنزوح لا ينتظران خطط التعافي المزعومة. وهؤلاء الشباب الذين يصارعون لتأمين مقوّمات حياتهم اليومية، يجدون أنفسهم اليوم في مواجهة سلطة ومجتمع يطالبانهم بالصمود، ثم يقدمون لهم المشاركة كمجرد مخدر للضمير وخدمات إنسانية ترقيعية.

التعافي الذي يتحدّثون عنه في نهاية كل استبيان ليس إلا أكذوبة متكرّرة تنتهي بمجرد توقف أزيز الطائرات، فالحديث عن “فرص العمل” و”حماية اجتماعية” و”صنع القرار” في بلد يقتات على المساعدات العاجلة هو استخفاف بالمأساة.

الشباب الذي ما زالت أغلبيته ترى في مشاركتها أثراً، يرفضون الموت الصامت، لا لأنّ الظروف تجشعهم، بل لأنّهم يرفضون الاستسلام لواقع يفرض عليهم الموت المحتم. والمقصلة لم تعد فقط حرباً تدمّر البنى التحتية، بل هي رؤية كاملة تحول أحلام جيل كامل إلى مقاعد انتظار لكرتونة مساعدات أو فرص عمل شاقة في بلد لا يترك لأبنائه سوى خيار واحد: أن يكونوا وقوداً للمأساة أو حراسًا لأطلالها.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة