🟠 خاص – استراتيجية الاعتماد على الذات: البندقية الباكستانية في المعادلة الخليجية

كشفت الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على دول الخليج العربي، عن تحوّل جوهري في مفهوم الأمن الإقليمي الخليجي، بعدما ثبت أنّ الاعتماد الكلي على “مظلّة الرعاية الأميركية” لم يعد يضمن حماية حيوية ومباشرة في لحظات الحرج الاستراتيجي، حيث أثبتت التجربة أنّ الموقف الأميركي بات يقتصر على البيانات الإعلامية، ما وضع دول الخليج في مواجهة مباشرة مع تهديدات مُسيّرات وصواريخ باليستية دقيقة تعبث باستقرار المنطقة وأمن بنيتها التحتية.
أمام هذا المشهد الذي أظهر حدود الحماية الغربيّة، فرضت الضرورة السياسية والعسكرية على دول الخليج العربي، إعادة تقييم خياراتها والبحث عن البدائل الواقعية، لبناء “الردع الذاتي”، فجاءت خطوة الرياض أولاً عبر توقيع “اتفاقية مكة” مع تركيا وباكستان، لتشكّل نقطة تحوّل جيواستراتيجية، تلتها الكويت بتوقيع اتفاقية دفاعية وتنسيق عسكري مع إسلام آباد، كمحاولة عملية لتأمين منظومات التدريب والتكامل العملياتي والدفاع الجوي مع دولة ذات ثقل عسكري ونووي.

لكن طرحت الخيارات الدفاعية بين السعودية والكويت تبايناً لافتاً في الأسلوب، فبينما جاءت “اتفاقية مكة” لتعرض مظلة دفاع مشترك قابلة للتوسّع، تعتبر أي اعتداء على طرف اعتداءً على الجميع، فضّلت الكويت التحرّك عبر مسار ثنائي منفصل، لتطوير إطار دفاعي أساسه اتفاقية قديم من العام 2023، ودون الحاجة إلى نشر قوات قتالية.
هذا الفارق بين المسارين يعكس رغبة كويتية في نيل التغطية الأمنية والخبرة العسكرية الباكستانية مع الاحتفاظ بهامش حركة أكبر وترتيبات دفاعية أكثر استقلالية وأقل ارتباطاً بالتزامات التحالفات الإقليمية الموسعة، ما يعني أنّ التوجّه الخليجي نحو باكستان ليس خروجاً عن المنظومات الدولية، بقدر ما هو واقعية سياسية؛ فالدول الخليجية أدركت أنّ استكمال منظومتها الأمنية يتطلب حلفاء يملكون الإرادة والقدرة على تبادل الخبرات العسكرية بفاعلية دون الارتهان للتقلبات السياسية في واشنطن.
خاص Checklebanon



