🟠 خاص – شدة قلم – قيامة من تحت الصفر: هل تُطعم التكنولوجيا شعوباً بلا ماء ولا دواء؟

يتنافس الجيران في مضمار الفقر.. على احتراف مسرحيات “الافتتاح العظيم”.. وكأنّ التاريخ وُلد للتوّ من رحِم “آلة سحب إلكترونية” أو تطبيق للهواتف الذكية.
يُمسك الأوّل ببطاقة بلاستيكية أمام الكاميرات سعيداً كمَنْ اكتشف الذرّة.. بينما يُهلّل الثاني لتسجيل إلكتروني في دائرة رسمية.. وكأنه دَشّن مفاعلاً نووياً.. إنّها خِفّة تُثير الغضب وتُبكي العقل.. شاشات برّاقة تُعرض فوق ركام متداعٍ.. وزعامات تتغذّى على استعراض القشور.. بينما اللب قد تآكل واختفى.
عن أي حداثة يتحدّث هؤلاء.. والمواطن ما بين البلدين يخوض يومياً ملحمة بدائية.. ليحصل على نقطة مياه صالحة للاستخدام قبل الشرب.. أو ساعة كهرباء يتيمة؟.. أي تكنولوجيا هذه التي تسبق الرغيف والطبابة والتعليم؟.. يتباهون بالرقمنة في بلاد تعيش بالشموع.. ويحتفلون بالخدمات الإلكترونية في مجتمعات.. تُحتضر فيها الخدمات الأساسية تحت خط الفقر.
إنّ استخدام “بطاقة فيزا” أو تطبيق هاتف ذكي.. في بلاد لا تضمن أدنى مقوّمات الحياة الكريمة للمواطن.. ليس خطوة إلى الأمام.. بل هو كُحل على عيون مكفوفة.. وتجميل فاقع لواقعٍ رثّ يسكنه الحرمان.
مؤسف أنْ تصل أمم أورثت العالم الحرف.. وسكن خشب أرزها وعبير ياسمينها بصمات أعظم حضارات الأرض.. إلى زمن يُصنع فيه من العاديّ بطولات رسمية.. ويُباع فيه القليل جداً كأنّه معجزة العصر.
إنّها السخرية التي لا تكمن في التكنولوجيا بحد ذاتها.. بل في اتخاذ الاستعراض الديبلوماسي والإداري بديلاً عن كرامة الإنسان.. لقد شَبِع الناس شعارات برّاقة وتطبيقات إلكترونية.. ما يحتاج إليه المواطن حقاً ليس شاشة تُسجل معاملاته.. بل وطنٌ مُحترم يُؤمّن له الدواء.. وتيار يُنير ليله.. ولقمة عيش بكرامة تحفظ له ما تبقى من ملامح كرامته الإنسانية.. قبل أنْ يتحدّث مسؤولوه عن المستقبل..
https://x.com/AlekhbariahSY/status/2092757601058443666?
ورغم أنّ الصور والفيديوهات كشفت عمّن أتكلّم.. إلا أنّه على ما يبدو “في الإعادة إفادة”.. حيث ارتأيت إبقاء الكشف عن “إبداعات” قمتي الهرم إلى قعر الكلام.. إنّهما الرئيس جوزاف عون حين دشّن بالأمس.. أوّل عملية تسجيل إلكتروني على تطبيق الأمن العام لتسهيل المعاملات.. وقبله بيوم بعد رفع العقوبات عن سوريا ورفعها عن لائحة الدول الراعية للإرهاب.. الرئيس السوري أحمد الشرع أجرى أوّل عملية دفع باستخدام بطاقة “فيزا” في سوريا الجديدة.. و”عجبي على الأيام”!!

مصطفى شريف – مدير التحرير



