🟠 خاص – أختام للبيع وبصمات للموتى: كيف يُدار سيرك “الدولة” في مكاتب الحزب؟

تتوهّم أي سلطة أن سيادتها تبدأ من حدودها ومطاراتها، لكن تحقيقاً استقصائيّاً نُشر مؤخراً أثبت أن السيادة اللبنانية برمّتها يمكن أن تُختصر في ختم إداري يُصرف بقرار لصالح “الحرس الثوري الإيراني”.
الحكاية هنا ليست ثغرة أمنية أو تجاوزاً فردياً، بل هي مشهد مكتمل لأحد أكبر عمليات الاستغفال والتجويف المنظم لمؤسسات الدولة، حيث تُستغل جامعة خاصة لها تاريخ حافل بفضائح تزوير الشهادات، لترسل أسبوعياً عشرات الأسماء الوهمية لعراقيين ويمنيين كـ “طلاب علم”، فيما وظيفتهم الحقيقية هي القتال والتخفي على الأراضي اللبنانية.
طريقة إدارة هذا الملف تظهر كيف يُدار الأمن العام كشعبة تنفيذية تابعة للحزب؛ إذ يُلغى التدقيق الأمني والمسح البيومتري بجرة قلم، لتتحول الأوراق الثبوتية إلى غطاء قانوني لمقاتلين يسقطون قتلى في الجنوب وهم يحملون إقامات طلابية.
يكتمل سيرك الاستخفاف بالدولة مع تعيين قيادات من الحزب لكل ملف رسمي؛ فبينما يمسك “الحج هجري” بمفاصل الحركة الحدودية وتسهيل الممر الآمن، يتولى “الحج ألف كرام” إدارة سرايا المقاومة، إلى جانب شبكة وسطاء متخصصين في استصدار جوازات سفر لقيادات الحرس الثوري، حتى لو تطلب الأمر سرقة هويات أشخاص متوفين للتملص من المنظومات البيومترية والمطارات الدولية.

التعامل مع هذه الوقائع عبر بيانات النفي الروتينية ينطوي على قدر هائل من الاستخفاف بعقول اللبنانيين ومؤسّساتهم. واستباحة الأوراق الثبوتية مع تحويل هويات الموتى ومصائر الأحياء إلى سلع تُقايض بها الميليشيا أمن البلاد ومستقبلها، يُثبت أن الإجرام لا يقتصر على مصادرة قرار الحرب والسلم فقط، بل يمتد إلى تجريد اللبناني من قيمة وثائقه الرسمية أمام العالم.
أصبح من الواضح اليوم أننا لسنا أمام دولة تُخترق من الخارج، بل أمام سلطة ارتضت أن تكون غطاءً قانونياً وواجهة مستعارة لمنظومة إقليمية لا تعترف بالحدود ولا بالمؤسسات.

خاص Checklebanon



