🟠 خاص – هل تُحرر الاستثناءات القانونية “د. فود” أم تُبقيه “شروق” خلف القضبان؟!

بما أنّ مصير المدعو جورج حنا ديب، الشهير بـ”دكتور فود”، أصبح “مالئ الدنيا وشاغل المواقع الإلكترونية والمنصات الإخبارية”، بعد الكلام المنسوب إلى “مصدر قضائي” عن تمتّعه بالعفو نتيجة بند “غير مكرّر” من قانون العفو العام الجديد.
فإنّ قراءة قانونية لواقع مُعقّد ممكن أنْ تنسف فرضية استفادته السريعة من “العفو العام”، فملاحقته بتهمة تهريب المخدرات عبر شبكات منظمة وفق المادة 150 المستثناة عادة من قوانين العفو، إلى جانب إعادة محاكمته حضورياً بعد توقيفه، يضاف إليهما ملف العنف الأسري العالق بشكوى طليقته “شروق” والذي يشكل حقاً شخصياً لا يسقطه العفو العام، كلها تعقد موقفه وتجعل حريته أمراً بعيد المنال.

طبيعة الجرم الأصلي واستثناءات العفو: أُدين ديب غيابياً في تموز 2026 بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة بموجب المادة 150 من قانون المخدرات اللبناني. هذه المادة لا تتعلق بالتعاطي أو الترويج البسيط، بل ترتبط بجنايات التصنيع، التهريب، والاتجار الدولي ضمن شبكات منظمة (على خلفية شحنة معامل المنتجات الغذائية المضبوطة في مطار بيروت). وفي العرف التشريعي اللبناني، تُستثنى الجرائم الجنائية الكبرى وشبكات الاتجار العابرة للحدود كلياً من أي إعفاءات أو قوانين عفو عام لحماية الأمن القومي والمجتمعي.
المحاكمة الحضورية والوصف القانوني المتجدّد: بموجب الأصول الجزائية اللبنانية، سقط الحكم الغيابي الصادر بحقه تلقائياً فور توقيفه الفعلي. يعني ذلك قانونياً أن ديب ليس محكوماً الآن، بل هو “موقوف رهن التحقيق والمحاكمة”. سيمثل أمام محكمة الجنايات في جلسات علنية حضورية لإعادة صياغة ملفه وتحديد الوصف الجرمي النهائي، وبانتظار هذا الحكم الجديد، يظل شموله بالعفو معلقاً سراباً حتى تثبت المحكمة طبيعة دوره في القضية.
عقدة “العنف الأسري” الخارجة عن العفو: التوقيف المباشر لـ”دكتور فود” لم يأتِ فقط تنفيذاً لمذكرة المخدرات، بل استند أيضاً إلى إشارة قضائية عاجلة من النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان إثر شكوى عنف أسري معززة بتقرير طبي شرعي تقدمت بها طليقته “شروق”.

هذا الملف يعتبر دعوى حق شخصي وجرم منفصل تماماً يعاقب عليه القانون (بموجب القانون 293 لعام 2014 وتعديلاته)، وهو نوع من الجرائم التي لا يمكن لقوانين العفو العام إبطال مفاعليها أو إسقاط عقوباتها دون إسقاط الحق الشخصي، مما يضمن بقاءه قيد التوقيف والملاحقة بشكل مستقل.
بناءً على المعطيات السابقة، فإن الترويج القضائي لثغرة “الجرم غير المكرّر” يصطدم بجدار التصنيف الجنائي لملف المخدرات من جهة، وبملف العنف الأسري العالق من جهة أخرى، ليبقى مصير صانع المحتوى معلقاً بقرارات المحاكمة الحضورية لا بوعود الإعفاءات.

خاص Checklebanon



