🟠 خاص – التحوّل الديموغرافي الكبير: اللبنانيون أقلية في بلدهم بحلول 2035

تظل الديموغرافيا في لبنان المحرّك الخفي لسياساته، والضابط الأساسي لتوازناته الطائفية والاجتماعية، رغم ما يُحيط بها من شُح حاد في البيانات الرسمية وغياب شبه تام للإحصاءات السكنية المُحدّثة.

وفيما تتزايد التساؤلات البحثية حول دقّة الأرقام المتداولة في تحليل المستقبل السياسي للبلاد، جاءت الدراسة العلمية الصادرة حديثاً عن مجلة “الدفاع الوطني اللبناني” للأستاذ في الجامعة اللبنانية الدكتور شوقي عطية، بعنوان “الديموغرافيا اللبنانية بين الحاضر والمستقبل: سكان لبنان في أعدادهم وبُناهم وتحولاتهم 2026-2050″، لتقدّم مرجعاً استثنائياً يملأ هذا الفراغ التوثيقي ويضع حداً للتخمينات غير الدقيقة.

المواطنون نصف القاطنين

تستند الدراسة إلى قراءة رقمية دقيقة تكشف أن إجمالي القاطنين على الأراضي اللبنانية يبلغ اليوم نحو 6.86 ملايين نسمة. ولا يتجاوز عدد المواطنين اللبنانيين ضمن هذا الرقم 3.721 ملايين نسمة، ما يعني أن حصتهم تراجعت لتشكل 54% فقط من مجمل السكان، في مقابل وجود 2.1 مليون لاجئ سوري، و230 ألف لاجئ فلسطيني، و830 ألف مقيم أجنبي تتركز غالبيتهم في العمالة الوافدة.

وتعزى هذه التركيبة المتغيرة إلى تحولات حادة في الحركة السكانية للبنانيين؛ حيث انحسرت الولادات من 97 ألف مولود عام 2011 إلى 63 ألفاً في 2022، قبل أن تسجل ارتفاعاً طفيفاً إلى 71 ألفاً عام 2025.

في المقابل، ارتفعت الوفيات من 22 ألف حالة عام 2009 إلى 34 ألفاً عام 2025، ليبدو معدل النمو الطبيعي محصوراً في حدود 1.2% سنوياً، غير أن هذا النمو لا يصمد أمام نزيف الهجرة الحاد الذي يلتهم نحو 70 ألف لبناني سنوياً، مما يضع أعداد المواطنين تحت انكماش صافٍ يتجاوز -35 ألف نسمة كل عام.

سيناريو 2035: معادلة سكانية جديدة

تخلص المعطيات إلى أن التراجع الحالي لحجم اللبنانيين يستقر عند -0.5% سنوياً. ورغم توقع الدراسة استعادة النمو الطبيعي عافيته ليصل إلى 0.5% سنوياً ويرتفع عدد اللبنانيين إلى 3.91 ملايين نسمة بحلول عام 2035، فإن استمرار نمو أعداد اللاجئين والأجانب بمعدلاتهم الحالية سيرفع تجمّعهم إلى 4.4 ملايين نسمة من إجمالي 8 ملايين مقيم، وهو ما ينحدر بنسبة اللبنانيين إلى 45% فقط من إجمالي سكان البلاد خلال عقد من الزمان.

جرس إنذار.. ومصير مجهول

أمام هذه الأرقام المفصلية والتوقعات الديموغرافية المقلقة، لا تعود الأرقام مجرد معطيات إحصائية جافة، بل تتحول إلى جرس إنذار يُدق في أروقة القرار ومستقبل الوطن. إن استمرار الانكماش السكاني للمواطنين واستنزاف العقول والشباب عبر الهجرة، مقابل التزايد المستمر للفئات غير اللبنانية، يضع البلاد أمام لحظة فارقة قد تعيد تشكيل وجه لبنان وهويته السياسية والاجتماعية بالكامل خلال السنوات القليلة القادمة.

وأمام هذا المشهد المتسارع، يتجدد السؤال الأكثر إلحاحاً وتعقيداً: ما هو مصير اللبنانيين في بلدهم، وهل يستدرك صناع القرار هذا التحول قبل أن يصبح المواطنون غلابة أو أقلية غريبة على أرضهم؟

Business people in concept art style analyzing economic trends on a chart. Ideal for illustrating

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة