🟠خاص شدة قلم – عربدة الكواليس: هل يتعلّم الحزب اليوم من “إيران كونترا” بالأمس؟!

يجزم التاريخ أن “تحالفات الأعداء الخفيّة” لا تزال ممكنة.. ما دامت هناك مصالح مشتركة خلف الكواليس.. ليبقى الجمهور وحده مخدوعاً بصيحات الشوارع وخطابات المنصات.. فهل نعيش اليوم بالفعل فصلاً جديداً من الخديعة؟.. وهل العداء المشتعل أمام الشاشات بين تل أبيب وطهران.. ليس سوى مسرحية تُدار في كواليس التوافقات حول حدود النفوذ وقواعد اللعبة؟

في السياسة لا يوجد أعداء دائمون.. وإذا كانت إسرائيل وإيران قد تعاونتا سرّاً في الماضي بما يُسمى “إيران كونترا”.. فإنّ “تجّار الموت” يؤكدون يوماً تلو آخر عدم اعترافهم.. لا بالعقائد ولا بالشعارات الرنانة التي يسوّقونها.. كمخدر تُساق به الشعوب إلى المقابر.. بينما تُبرم الصفقات الكبرى في الغرف المغلقة.

تكشف الوقائع والتسريبات أنّ شعار “الموت لإسرائيل”.. يوم سُمِعَ في طهران كانت في نفس اللحظة تهبط طائرات إسرائيلية محمّلة بالسلاح لدعم نظام الخميني سرّاً ضد العراق.. فما بين 1985-1986.. وفي ذروة الحرب العراقية – الإيرانية.. وبينما كانت طهران تصرخ صباحا ومساءا بشعار “الموت لإسرائيل”.. لم تجد حرجاً في فتح قنواتها السرية مع “العدو الصهيوني.. حيث لعبت تل أبيب دور “عرّاب فضيحة: إيران كونترا”.. وأجادت أداء دور الوسيط.. الذي أدارت مفاوضات معقدة بين واشنطن ونظام الخميني.. وُظفت فيها أطراف متعدّدة وشبكات تجّار سلاح وصلت إلى نيكاراغوا..

قضت الصفقة بأنْ تبيع إسرائيل أسلحة وقطع غيار أميركية متطوّرة – مثل صواريخ “تاو” المضادّة للدبابات وقطع غيار لطائرات F4 – إلى إيران مقابل مئات الملايين من الدولارات.. مع تحويل جزء من هذه الأموال إلى المتمرّدين في نيكاراغوا أو الـ”كونترا”.

لم تكن إسرائيل تسعى لإنقاذ نظام طهران حبّاً فيه.. بل أدارت اللعبة وفق استراتيجية شيطانية قائمة على إطالة أمد الحرب واستنزاف القوّتين الإقليميتين.. فالعراق بالنسبة لتل أبيب كان يمثل الخطر المباشر.. والمتمثل في جيش عربي قوي.. بينما كانت إيران تمثّل الخطر البعيد الذي يمكن توظيفه لإنهاك بغداد.

أدّت هذه الصفقة إلى استمرار رحى الحرب لسنوات أطول.. حاصدة أرواح مئات الآلاف من الشباب ومخلّفة دماراً هائلاً.. بينما كان السلاح الإسرائيلي يتدفق بانتظام إلى مخازن “الحرس الثوري الإيراني”.

خلاصة القول: هذه المحطة الفاضحة تعرّي طبيعة العلاقات السياسية في الشرق الأوسط.. وتكشف كيف أنّ العداء المعلن يُستخدم كستار لدغدغة عواطف الجماهير وتجنيد الأتباع.. في حين تُدار المصالح الحقيقية بعقلية تُقدّس بقاء الأنظمة على حساب جثث الشعوب.. فهل يتعلّم حزب الله في لبنان وبيئته إلى أي منقلب سنقلبون متى انتهت إيران منهم؟!

مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة