🟠 خاص – ماذا لو خسر نتنياهو الانتخابات المقبلة؟

تتجلّى حقيقة السياسة الإسرائيلية اليوم في مشهد مكشوف، فبنيامين نتنياهو لا يخوض الانتخابات المقبلة لخدمة مشروع، بل للهرب من المصير المحتوم خلف القضبان، بعيداً عن فلسطين وغزّة وسوريا واليمن وإيران، وأمام الرأي العام الإسرائيلي وحده.

استطلاعات الرأي الغربية عامة والعبرية خاصة، تكشف عن خوف نصف الشارع الإسرائيلي من رفض “المهزوم” الاعتراف بالهزيمة، في حال خسارته الانتخابات، لأنها تعني “شهادة وفاة مُبكرة” لمنظومة تُحتضر، حيث لم يعد السؤال المطروح يتعلق باسم الفائز، بل بمدى الدمار الذي سيخلّفه الخاسر وهو يتشبث بأطراف السلطة.

فعندها يكون نتنياهو قد نقل المعركة من صناديق الاقتراع إلى أحشاء الدولة ومؤسّساتها، مستنسخاً سلوك الفاشية، التي لا ترى في الديمقراطية سوى أداة للاستغلال بهدف الوصول إلى الكرسي، ثم التخلّص منها فور اهتزاز العرش.

سيناريو “اقتحام الكابيتول الأميركي” لم يعد مجرّد استعراض بعيد، بل أصبح مُخططاً قابلاً لإعادة الإنتاج في تل أبيب؛ حيث يتحوّل الجمهور إلى وقود للتحريض، وتصبح مؤسّسات القضاء والأمن أعداء مفترضين لمجرد أنها لا تأتمر بأمر الزعيم.

القانون الإسرائيلي قد يجرّد نتنياهو من الشرعية النيابية، إنْ نجح خصومه في اقتناص الغالبية البسيطة، لكن المساحة الأشد قذارة، تكمن في مرحلة تصريف الأعمال. ففي تلك الفترة الزمنية سيمتلك نتنياهو وقتاً كافياً لممارسة ألعابه المفضلة: تفكيك تحالفات الخصوم، ابتزاز الحلفاء، وزرع الألغام في طريق أي ائتلاف قادم، لأنّه يراهن على الفوضى؛ فإذا لم يستطع فرض حالة الطوارئ وتمديد ولايته لمزيد من الوقت، فإنّه مستعد لترك البلاد تغرق في شلل سياسي ممتد لا قاع له.

الأزمة اليوم ليست في حظوظ هذا الشيطان وأتباعه بصناديق الاقتراع، بل أزمة كيان كم نأمل أنْ تُساق مؤسساته إلى المذبح الفردي. الخسارة لم تعد مجرّد حدث انتخابي يمكن استيعابه، بل شرارة لتصفية حسابات قد تحوّل الصراع السياسي إلى مواجهة مفتوحة في الشوارع. والمتحكّمون في اللعبة يعلمون تماماً أنّ البقاء في السلطة بالنسبة لنتنياهو يشكّل الخط الفاصل بين حصانته الشخصية وسقوطه المدوي، ولهذا السبب تحديداً، لن يكون التخلي عن السلطة سريعا ولا هادئا.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة