🟠 خاص – «الميدان الجنوبي» أمام عقدة شائكة: «علي الطاهر» على حافة المواجهة المباشرة!

يقف الميدان الجنوبي أمام عقدة عسكرية وسياسية شائكة تتجسّد في مرتفع “علي الطاهر” الاستراتيجي، الذي يربط بين حافة المواجهة المباشرة واستحقاقات التفاوض الدبلوماسي المرتقب في روما.
فالمرتفع، بما يحتويه من منشآت أنفاق وتحصينات حيوية تُعرف بـ”عماد 4″، تحوّل عملياً إلى الصخرة التي تتكسّر عليها التفاهمات الأولية؛ إذ تجعل إسرائيل من إخلائه وانسحاب عناصر حزب الله منه الممر الإجباري الوحيد لتطبيق بنود “اتفاق الإطار”، وبدء تنفيذ ما يُسمى بـ”المناطق التجريبية” لوقف إطلاق النار.

غير أنّ هذا المطلب، الصريح في ظاهره، يصطدم برفض قاطع من قيادة الحزب للانسحاب أو تسليم الموقع للجيش اللبناني، حتى في ظل معلومات تؤكد وجود نحو 100 عنصر محاصرين داخل الأنفاق بين حزب الله والحرس الثوري الإيراني، تحت ظروف صحية وميدانية قاسية، وسط استمرار الغارات والعدوان الإسرائيلي الذي وصل إلى حد إلقاء الغازات السامة وتمدد آثارها البيئية والصحية نحو مدينة النبطية والقرى المجاورة.
تتجاوز خلفيات هذا الرفض الحسابات الميدانية المباشرة لتطال المقاربة العقائدية والسياسية للحزب تجاه مفهوم الردع وعلاقته بالدولة، فالحزب ينظر إلى تسليم المنشأة من زاوية التجربة التاريخية والتشكيك في الفعالية؛ إذ يعتبر أنّ تسليم العديد من المنشآت والأسلحة للجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني خلال المراحل الأولى من خطة انتشار المؤسّسة العسكرية لم يمنع التوغل الإسرائيلي، ولم يوفر مظلة حماية للبلاد، طالما أن القرار السياسي الرسمي للجيش ينكفئ عند بدء أي اجتياح بقرار الانسحاب وعدم المواجهة.

من هذا المنطلق، يعتبر الحزب أنّ إخلاء “علي الطاهر” لصالح انتشار رسمي لا يملك قرار المواجهة السياسية لن يجلب سوى “دوامة الفراغ”، مُفضِّلاً حسم الملف ميدانياً حتى لو أدى ذلك إلى تدمير التلة على من فيها، انطلاقاً من أدبيات استشهاد المحاصرين بدلاً من إعطاء المكاسب المجانية للضغط الإسرائيلي.
في المقابل، تبدو المؤسّسة العسكرية اللبنانية في موقع يتّسم بالتوجّس الشديد والمحاذير المعقدة. فاستلام المرتفع فوق جثث عناصر الحزب أو عبر فرضه كواقع يحمل مخاطر انزلاق الجيش إلى مواجهة مباشرة غير مرغوبة مع البيئة الاجتماعية والمقاومة، قد تصل إلى حد الاصطدام الميداني.

كما يدرك الجيش أن استلام الموقع دون ضمانات أمريكية قاطعة وملزمة يفتح الباب أمام سيناريو إسرائيلي مباغت يستغل الفراغ العسكري لتحقيق اجتياح خاطف والسيطرة على المنشأة الحاكمة بدلاً من الانسحاب منها.
وعليه، فإنّ أزمة “علي الطاهر” تضع لبنان أمام معادلة صفرية: إما إخلاء الموقع لتجنيب مناطق واسعة كالنبطية ومرجعيون وجزين تصعيداً تدميرياً شاملاً، أو الاستمرار في التعنت الميداني الذي يهدد باستنزاف التسوية قبل ولادتها.

خاص Checklebanon



