🟠 خاص – لغز الأبواب المغلقة: هل مُنع الأطفال من حديقة الصنائع؟!

تناقل الشارع البيروتي في الساعات الأخيرة موجة عارمة من الاستياء والتساؤلات التي تطال “حديقة رينيه معوّض” في الصنائع، وسط أنباء متضاربة تُنسب للجهات المعنية، عن فرض حظر تام يمنع الأطفال من دخول مساحاتها.
هذا الطرح، إنْ صحّ أو حتى إنْ كان مجرّد شائعة تغذّيها حالة الغموض، يضعنا أمام علامة استفهام كبرى حول أسلوب إدارة المرافق العامة في العاصمة، وما إذا كانت بلدية بيروت قد قرّرت حل أزماتها الإدارية بالتضييق على أكثر الفئات احتياجاً لهذه المساحات الخضراء.

هذه الحديقة ليست مجرّد مساحة طارئة؛ فقد أُسست عام 1907 في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، وتمتد على مساحة تناهز 22 ألف متر مربع، ولا تزال تضم “السبيل الحميدي” الذي أُنشئ عام 1900 تخليداً لليوبيل الفضي لتوليه الخلافة، قبل أنْ تُسمّى لاحقاً باسم الرئيس الشهيد “رينيه معوّض” بعد اغتياله عام 1989.

ورغم إعادة تأهيلها عام 2014 واكتمال ترميمها في نيسان 2015 لتستعيد رونقها في قلب بيروت التي تتآكل مساحاتها الخضراء لصالح الأبراج الأسمنتية منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1990، يبدو أن كل هذا التاريخ يُختزل اليوم في بوابات مغلقة وسوء إدارة يهدد قيمتها كملاذ عام.
إنّ اللغط الحاصل يستوجب مكاشفة صريحة من البلدية والسلطات المحلية؛ هل نحن أمام قرارات ارتجالية تُطبّق بعيداً عن الإعلام، أم إنّ المنع مجرّد تجاوزات فردية تصدر عن الحراس والعاملين عند الأبواب؟، خاصة بعد امعتاض الكثير من الروّاد نتيجة الواقع الميداني الذي رسم في الآونة الأخيرة صورة قاتمة ومستفزة: عشوائية تفترش المقاعد، وسلوكيات تخرق الأدب العام وتؤذي عيون الأطفال، ونفايات متراكمة تلي مشاهد الإهمال، مقابل غياب شبه تام للرقابة والتنظيم.

لكن بدلاً من فرض النظام ومحاسبة المخالفين، يبدو أنّ الحل الأسهل بالنسبة للإدارة كان محاصرة العائلات والتضييق على الأطفال الذين طالما شكلت الحديقة متنفسهم الوحيد.
https://www.facebook.com/reel/2229619987819464
الدافع الأكبر للغضب ينبع من هذه المفارقة الصارخة في التعاطي؛ فالحديقة العامة التي تُغلق أبوابها أو تُضيّق مساحاتها بوجه المواطن العادي وأطفاله تحت ذرائع تنظيمية وأمنية واهية، هي ذاتها التي تُفتح أبوابها على مصراعيها للفاعليات والمهرجانات والحملات الانتخابية عندما تتطلّب مصلحة النافذين والسياسيين ذلك.

هذا التناقض يطرح سؤالاً يمزج بين المساءلة والاستنكار: لمن تُبنى الحدائق العامة في بيروت، ولصالح من يُحرم أبناء المدينة من حقوقهم البسيطة؟ تستحق العائلات في بيروت إجابات واضحة وحاسمة، بعيداً عن المواربة والبيانات الرمادية.
@explore_lebanon #foryou حديقة الصنائع بيروت
المطلوب اليوم توضيح رسمي يكشف حقيقة ما يجري خلف أبواب حديقة الصنائع، ويحدد المسئوليات بشكل مباشر، ليُعاد لهذا المرفق دوره الطبيعي كمساحة مفتوحة للجميع، لا رهينة للإهمال أو المحسوبية.
خاص Checklebanon



