🟠 خاص – من الفصيل إلى الذراع.. واشنطن تُعيد تعريف حزب الله

حسماً لجدل استمر عقوداً حول طبيعة العلاقة بين طهران وحليفها الأبرز في المنطقة “حزب الله”، نسفت “وزارة الخزانة الأميركية” التوصيف التقليدي للحزب، مقتطعةً إيّاه من سياقه اللبناني المحلّي لتربطه مباشرة بغرفة عمليات “فيلق القدس” التابع لـ”الحرس الثوري الإيراني”.

هذا الإجراء، الذي تزامن مع فرض عقوبات حازمة على شبكة تمويل، تضم عشرة أفراد لشل التدفّقات المالية للتنظيم، مثّل زلزالاً هزَّ أركان الحزب الداخلية، وأنهى عصر التعاطي معه كـ”فصيل لبناني مُسلّح”، يتمتّع بقدر من استقلالية القرار، ليدرجه رسمياً كأداة تنفيذية وتطبيقية تدار بالكامل من خارج حدود دولته.

يترتب على هذا التبدّل في الأوراق إعادة رسم خطوط المواجهة في الشرق الأوسط؛ إذ لم تعد واشنطن ترى في “ترسانة الحزب العسكرية”، ملفّاً داخلياً يخص التوازنات اللبنانية المعقدة، بل باتت تتعامل معها كجزء أصيل من التمدد العسكري والميداني التابع لطهران.

هذا التداخل يضع السلطات الرسمية في بيروت أمام استحقاق سياسي واقتصادي بالغ القسوة، حيث يشتد الخناق الدولي لتفكيك هذا الامتداد وتجريده من شرعيته المؤسساتية، وذلك ضمن سياق استراتيجية أميركية أوسع تهدف إلى حصار وتجفيف منابع النفوذ الإيراني في المنطقة.

أما على الصعيدين الميداني والديبلوماسي، فهنا ينبع الخوف من أنْ يوفّر هذا الوضع الجديد أرضية صلبة لكل من واشنطن وحلفائها لتعريف أي تحرّك أو استهداف ينفذه الحزب على أنّه اعتداء إيراني مباشر نُفذ بأسلحة وأيدٍ خارجية. كما يمنح تل أبيب غطاءً أكمل لتصوير عملياتها العسكرية ضده باعتبارها مواجهة مع الوجود الإيراني المتقدم، وليس مجرد احتكاك حدودي مع جماعة محلية.

ورغم أنّ هذا التوصيف يرفع درجة الردع ويؤسّس لمرحلة جديدة من المواجهة، فإنه يقف حتى اللحظة عند حدود التضييق السياسي والمالي دون أن يتحول إلى إذن مباشر بالتدخل العسكري الأميركي المباشر على الأرض.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة