🟠 خاص – «الضمان الاجتماعي»: «إقطاعية» عين التينة الرسمية!

رسّخ الاستحقاق الانتخابي في “الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي” مأساة إدارة المؤسّسات الرسمية، مُعلناً اكتمال السيطرة السياسية الحزبية على شريان الحياة الاستشفائي والاجتماعي في لبنان.
لم تكن عملية إيصال بشارة الأسمر إلى رئاسة مجلس الإدارة، بالتوازي مع التجديد لمحمد كركي في الإدارة العامة “حركة تغييرية” أو “خطوة لتحديث هيكلية متهالكة” منذ عقود، بل جاءت بنتيجة طبخة انتخابية أدارها رئيس مجلس النوّاب نبيه بري لإحكام القبضة الكاملة على هذه المؤسّسة، وتحويلها إلى ملحق إداري وخدماتي تابع لمقر الرئاسة الثانية.

كشفت هندسة توزيع الأصوات وتجيير المقاعد حقيقة التركيبة المُسمّاة “مُستقلّة” داخل الصندوق؛ إذ التحقت النقابات العمّالية الممثّلة بأربعة مقاعد بـ”التوجّه السياسي المؤدلج”، وانضم إليها ممثّلو الهيئات الاقتصادية وممثّلو الدولة المعينون وفق معايير المحاصصة الطائفية.
أدّت هذه التوافقات إلى صب الأصوات في سلّة الأسمر، ما قضى على التوازن بين أطراف الإنتاج، وألغى أي إمكانية للفصل بين الإدارة التنفيذية والرقابة السياسية، ليدفع المضمونون والشركات التي تمول هذا الصندوق ثمن الارتهان السياسي المباشر.

ورغم أنّه لم يُسمن من جوع، إلا أنّ هذا المسار تسبّب بموجة اعتراضات واسعة بين أصحاب العمل والقطاع الخاص، بعدما تحوّل الصندوق من شبكة أمان اجتماعي إلى مصدر للنزيف المالي المباشر والإرباك الاقتصادي. كما تجاوزت الردود الرافضة حدود الانتقاد الشكلي لتعيين الأسمر أو التجديد لكركي، لتطال المنهجية التي تدار بها المؤسسة ككل.
وتصاعدت المطالبات الاقتصادية والسياسية بضرورة الذهاب نحو معالجات جذرية تبدأ بتصفية الصيغة الحالية للصندوق، وحل مجالس الإدارة التي أثبتت عجزها، ثم إعادة بناء المؤسسة على قواعد الحوكمة والشفافية بعيداً عن تدخلات القوى السياسية، لوقف تآكل حقوق المضمونين وإنقاذ ما تبقى من منظومة الرعاية قبل الانهيار الكلي.
خاص Checklebanon



