🟠 خاص – سراب في صالون معراب: زيارات الدوسري رسائل تتويج أو أوهام إعلام؟!

تستمر بعض المنصات الإخبارية اللبنانية في ممارسة هوايتها المفضلة: صناعة الأوهام وتضخيم الأحداث على قاعدة “إكذب إكذب حتى يصدقك الآخرون”.
أحدث هذا التضخيم تمثّل في تحويل زيارة بروتوكولية للسفير السعودي الجديد في لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري إلى معراب، ولقائه برئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، إلى استفتاء إقليمي يمنح جعجع تاج “الزعيم المسيحي الأول” برعاية ملكية.


ومن منطلق أنّنا لا نحقّر ولا نقلّل من أهمية أي لقاء، إلا أنّ المضحك في هذه المعمعة ليس التطبيل والتهليل، اللذين يمارسهما الإعلام “الذي يُسمّي نفسه سيادياً”، ولا حتى التجاهل الإعلامي من محور حزب الله، بل الفجوة الهائلة بين ما تُحيكه مخيلة البعض، وما يحدث على أرض الواقع.
فبينما كانت المنصّات اللبنانية تُنصِب وتُتوّج، وتتحدّث عن رسالة سعودية، وغايات وأهداف، كانت وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس” تمارس حيادية تامّة وموضوعية متكاملة تجاه الخبر، الذي نُشر كـ”تحصيل حاصل” ومن دون صورة حتى، في حين أنّ أخباراً أخرى كلقاء الدوسري بالنائبين فؤاد مخزومي وأشرف ريفي نُشرا ولو بشكل مختصر، ولكن أرفق كل واحد منهما بصورة توثق اللحظة.

ليكون خبر “صالون معراب” ليس أكثر من منشور من باب “الدواعي الإعلامية”، بأسطر معدودات فقط. هذا التباين الصارخ يعكس أزمة مستحكمة في المشهد الإعلامي والسياسي اللبناني، حيث يُبنى الهيكل كلّه على سراب، ويُستخرج من الفنجان الفارغ قراءات في مصائر الشرق الأوسط.
إعلامٌ يرقص على الإيقاع الذي يعجبه، وينفخ في الاستقبالات “العادية” ليصنع منها “تحالفات وتوازنات تاريخيّة”، مُحوّلاً الحركة الديبلوماسية اليومية لمطلق سفير، وخصوصاً (سفراء الخليج) إلى صكوك غفران وزعامة.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ماذا سيفعل هؤلاء “الحكواتيون اللبنانيون” مع استمرار تعاطي الإعلام السعودي الرسمي بهذا القدر من الأهمية، مع هذه النوعية من الأخبار؛ أم لعلها المعادلة اللبنانية مكشوفة الغايات: “الديبلوماسية تمارس عملها.. وإعلامنا يمارس أوهامه”.
خاص Checklebanon



