🟠 خاص – من رفع الأعلام إلى الكوفية.. كيف يواجه النجوم ابتزاز الجمهور؟

أنْ تُحوِّل حفلاً غنائياً إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية، وفرض الوصايات الرمزية، فهذا ليس حبّاً لا بهذا الفنان ولا بتلك الدولة، ولا حتى انتصاراً لقضية ما، بل هو بلطجة صريحة من مُعجب تجاه نجمه المحبوب.
تتكرّر في الحفلات الفنية محاولات بعض الحاضرين إقحام الفنانين في الصراعات السياسية، من خلال إلقاء أعلام أو رموز وطنية باتجاههم، فإذا كان يحق للجمهور التعبير عن قناعاته وحُبّه لوطنه، كذلك للفنان حق تعبير عن رأيه وموقفه بكل لباقة واحترام.
وفي حفلها الأخير ضمن مهرجانات قرطاج، تصدّرت إليسا حديث وسائل التواصل الاجتماعي، بل تربّعت على قمة “الترند العربي” وحتى “الإسرائيلي” أيضاً (بعدما استغل رد فعلها)، الذي وثقته لقطة عفوية تعاملت فيها مع موقف على المسرح؛ حيث قام أحد الحاضرين برمي الكوفية نحوها، وسرعان ما ابتسمت وأعادت إليسا الكوفيه نحو راميها، بكل لباقة وشياكة، مع العلم بأنّ مَنْ يدقق في الفيديو يتبين أنّ إليسا سبق ومدت يدها لتتلقى الكوفية، ما يعني ببساطة أنّها لم ترفضها كما عنونت الكثير من المنصات “إليسا لا تعلّي الكوفية”!!
لكن سرعان ما تفاجأت بمعجب آخر يرمي عليها العلم الإيراني، ورغم مواقفها السياسية المناهضة لمحور الممانعة وإيران وسلاح حزب الله، لم تتصرّف بازدراء، بل احترمت المكان والمسرح والحضور، ولفّت العلم على يدها وأعادت رميه باتجاه صاحبه بابتسامة عريضة، وهي تُكمل أغنيتها.
تأتي هذه الحادثة لتستحضر ما قامت به إليسا قبل عامين في حفلها بالسويد، حين رفعت الكوفية عن الأرض، بعدما أُلقيت عليها من أحدهم، ولوّحت بها أمام الجمهور، بل وتوشّحت بها أيضاً، ما يوضح أنّ تصرّفها الأخير لم يحمل أي إهانة أو احتقار لأي طرف، كما سارع الكثيرون إلى التهجم عليها، بقدر ما يعكس حقها في التعبير عن قناعاتها التي حصرتها بوضوح في القضية اللبنانية فقط.
هذه الحادثة تذكّرنا أيضاً، بما تعرّضت له نجوى كرم في أمستردام، حين ظهرت في مقطع فيديو وهي تتحدّث مع جمهورها ليقاطعها أحد الحاضرين طالباً منها رفع العلم السوري إلى جانب العلم اللبناني. رد فعل نجوى جاء حازماً نتيجة الأسلوب الذي خاطبها به، وقالت له حرفياً: “ما فيك تفرض عليِّ شي”، قبل أنْ تتدارك الموقف المحرج بذكاء وترفع العلم السوري مؤكدة أنّ لبنان وسوريا “قلب واحد”، ومكملة حفلها بصورة طبيعية.
هذه الوقائع تؤكد أنّ محاولات فرض الشعارات والمواقف السياسية على الفنانين أثناء استعراضاتهم الغنائية تخطّت حدود التعبير العفوي، والمراهقة السياسية من بعض المعجبين هي نفس الثقافة الإلغائية التي تجعل مَنْ يرفض أي علم أو اشعار يُصلب فوراً في “محاكم التفتيش عبر مواقع التواصل”، لكن تبقى لعبة المسرح تظل حقاً خالصاً للفنان في التعبير عن هويته دون أن يحق لأي معجب إملاء خياراته عليه.
خاص Checklebanon



