🟠خاص: رسالة متواضعة من مواطنة لبنانية إلى الحزب الأصفر!

إذا كان حزب الله يعتبر أن تسليم مرتفعات علي الطاهر للجيش اللبناني هو “استسلام”، لأنها منطقة استراتيجية تشرف على مواقع عدّة، وأن خسارتها تعني النهاية في حسابات المعارك..

فاسمحوا لي، كمواطنة لبنانية، أن أطرح سؤالًا متواضعًا:

*ماذا تسمّون ترك الجنوبيين لمصيرهم؟
*ماذا تسمّون أن يعيش أهل الجنوب بين الخوف والنزوح، وأن تُهدم بيوتهم وتُفقد أرزاقهم، ويُقتلع أطفالهم من مدارسهم، وتتحول حياتهم إلى انتظار دائم لما ستأتي به الحرب؟
*ماذا تسمّون أن تُترك أرواح الناس وأجسادهم وما تبقّى من بيوتهم وممتلكاتهم، ثمنًا لمعركة جديدة؟

أليس هؤلاء ضحايا؟

وإذا كان التخلي عن مرتفع استراتيجي يُعتبر استسلامًا، فهل حماية حياة آلاف الجنوبيين تُعتبر أيضًا استسلامًا؟

أليس من الأفضل أن «تخسروا» موقعًا عسكريًا، بدل أن يخسر الجنوب أبناءه وبيوته وأرضه ومستقبله؟
ما قيمة أي موقع، مهما بلغت أهميته، إذا كان ثمن الحفاظ عليه هو الإنسان؟

السؤال الأكثر وجعًا هو:

*هل كان أهل الجنوب طوال هذه السنوات جزءًا من مشروعٍ أكبر من لبنان؟
*هل استُخدموا عندما كانت هناك حاجة إلى الأرض والناس والبيئة الحاضنة للسلاح؟
*وماذا يحدث لهم اليوم، عندما تصل المواجهة إلى مرحلة يصبح فيها المشروع نفسه مهددًا؟
*هل يُطلب منهم أن يبقوا في المواجهة حتى النفس الأخير، لأن أصحاب المشروع لم يعد لديهم ما يخسرونه؟

لكن أهل الجنوب لديهم ما يخسرونه.
لديهم أولاد.. لديهم بيوت..لديهم أرزاق..لديهم مدارس..لديهم ذكريات وعمر كامل في أرضهم..
ولديهم، قبل كل شيء، حقهم في أن يعيشوا.

ماذا عن النازحين؟
*ماذا عن العائلات التي لا تعرف متى تعود؟
*ماذا عن الذين عادوا إلى بيوت لم يبقَ منها شيئا؟
*ماذا عن الأطفال الذين يعيشون الخوف بدل أن يعيشوا طفولتهم؟
*وماذا عن الإنسان الجنوبي الذي لم يعد يعرف إن كان عليه أن يبني بيته، أم ينتظر تدميره من جديد؟

هل هؤلاء لا يدخلون في حسابات المعركة؟

يا حزب الله،
قد لا نستطيع أن نتوجه إليكم باعتبار أن القرار لم يعد في نظر كثيرين قرارًا لبنانيًا صرفًا.
وبعد الكلام الذي صدر عن قاليباف أمس عن التنسيق مع مقاتلي الحزب، عاد السؤال ليُطرح بوضوح أكبر: من يدير المعركة؟ ومن يقرر استمرارها؟ ومن يقرر متى تبدأ ومتى تنتهي؟
لكننا نستطيع أن نتوجه إلى من تبقّى في داخله القليل من الحسّ الوطني والإنساني و”اللبناني”..

نقول لكم:
ارحموا الجنوب.
ارحموا الجنوبيين.
وارحموا كل لبنان.

ايمان ابو نكد- رئيسة التحرير

مقالات ذات صلة