🟠 خاص – “لبنانيو إسرائيل” يرفضون “العفو العام”.. وهذه شروطهم للعودة!!

بين ابتسامة أكثر من عريضة، ارتسمت على وجه النائب غادة أيوب تحت القبة البرلمانية، احتفاءً بإقرار “قانون العفو العام”، ورفضٍ ساخط أطلقته أصوات مَنْ يوصفون بـ”المُبعدين إلى إسرائيل” عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ينكأ هذا القانون جرحاً غائراً لم يندمل منذ تحرير الجنوب عام 2000، مع أنّنا عدنا لنعيش هذه الاحتلال اليوم في الـ2026..
يستند حماس الداعمين لإقرار التسوية إلى قراءة تعتبر أنّ “مأساة الفارّين وأبنائهم قد طالت”، وأنّ إغلاق هذا الملف يمثّل خطوة نحو طَيْ صفحة الماضي، واستعادة أبناء الوطن إلى أحضانه، حيث ترى هذه القوى – وعلى رأسها “القوات اللبنانية” – أنّ الكثير ممَّنْ أُطلق عليهم وصف “العملاء” لم يكونوا سوى ضحايا لظروف قاهرة وتخلٍّ رسمي من الدولة خلال فترة الاحتلال، ما فرض عليهم خيارات معيشية وأمنية مريرة، وبالتالي فإنّ شملهم بوقف الملاحقات وإتاحة العودة يعتبر – وفق هذا المنطق – إنصافاً إنسانياً وتطبيقاً لمبدأ العفو والتصالح الوطني.
إلى أي لبنان سيعودون؟!
غير أنّ المفارقة الصارخة تبدو في ردود فعل الفارّين أنفسهم؛ إذ يُبدي الجيل الجديد من أبنائهم – الذين ترعرعوا في البيئة الإسرائيلية، وعبّروا لسنوات من خلال منصات التواصل عن شوقهم للبنان – رفضاً قاطعاً للعودة على قاعدة “العفو”.
@maryamyounnes نحن لا نطلب العودة كأشخاص يتوسلون أن يُغفر لهم، بل كلبنانيين يستحقون أن يُعترف أيضًا بقصتهم ومعاناتهم. #لبنان #اسرائيل #لاجئون #عفو_عام
وعلى سبيل المثال لا الحصر، تطل الناشطة “مريم يونس”، الفارّة إلى تل أبيب يوم كان عمرها 5 سنوات (على حد قولها) لترفض المساواة بين عائلات “جيش لحد” وبين مَنْ وصفتهم بـ”القتلة والمجرمين والسفاحين”، معتبرةً أنّ “جريمتنا الوحيدة كانت الدفاع عن وطننا وعن أرضنا وعن ديانتنا “، ومطالبة بـ”خيار ثالث” يضمن عودتهم المباشرة وتوفير حماية كاملة لهم من حزب الله، حيث قالت: “ما حدا بيأكدلنا إذا رجعنا على لبنان ما رح ننتأذى على إيد الحزب”.
https://www.instagram.com/reels/Db8w0kzISRp/
ولا يقتصر الأمر على الخوف من حزب الله، بل لا تتوانى عن طرح تساؤلات حادّة ومستفزّة حول جدوى العودة إلى دولة يصفونها بالمجرّدة من السيادة والقانون، وتفتقر لأبسط مقوّمات الحياة الأساسية كالمياه والكهرباء والفرص الوظيفية، حيث قالت: “على شو بدنا نرجع؟ على أيّا لبنان؟ يلي بعده ما فيه لا دولة، ولا سيادة، ولا قانون”.
ازدواجية الجنسية
تتجاوز المشهدية حدود السجال حول خدمات الدولة إلى معركة قانونية ووجودية أصعب؛ إذ يثير طرح النائب أيوب حول ازدواجية الجنسية وسماح الاحتفاظ بالجنسية الإسرائيلية سجالاً قانونياً حاسماً، حيث ردَّ عليها النائب حسين الحاج حين بالاستناد إلى التشريعات اللبنانية الصريحة التي تحظر جمع الجنسية اللبنانية بجنسية العدو الإسرائيلي.
وأمام هذا التخيير الحتمي، يدرك الجميع أنّ الغالبية العظمى من الفارين لن تفرّط بالهوية الإسرائيلية التي تؤمّن لهم اليوم مستويات الاستقرار والأمن، وإذا كانت رحلة العودة قد باتت مساراً قائماً، فإنّ العدالة تقتضي وضع الأمور في نصابها الصحيح، وإخضاع كل مَنْ تورّط في سفك دماء الأبرياء بالخيانة، للمحاكمة العادلة وفق النصوص القانونية مرعية الإجراء، ليكون القضاء هو القول الفصل.

خاص Checklebanon



