🟠خاص – الجنوب وأوهام الاستقرار: وقف النار أو حرب استنزاف؟!

يبدو أنّ قيمة وثائق الاتفاقات (من الهدنة إلى الإطار) بين لبنان وإسرائيل، أصبحت أرخص من ثمن الحبر الذي دُوّنت به؛ فالمشهد الميداني في جنوب لبنان، وخاصة “عدوان فجر 15 آب”، ينسف أوهام الاستقرار الهش، وينطق بحقيقة واحدة لا مواربة فيها: سقطت الحرب الشاملة شكلياً، وحلّت مكانها حرب استنزاف مفتوحة بذرائع أمنية مُتجدّدة، تُشرّع الباب دوماً على انهيار لبناني مُستمر.
سبقت هذا المشهد معلومات عن “بلاغ من خلف الكواليس” وصل إلى “لبنان الرسمي والعسكري”، عن تمسّك إسرائيل بالبقاء في الجنوب، فيما تدور واشنطن داخل حلقات مفرغة بين جرّ نتنياهو إلى طاولة التفاوض، وبين مَنْ يصرخ أوّلاً في لعبة “عض الأصابع” بين بيروت وتل أبيب وواشنطن، وعلى ما يبدو أنّ الشعب اللبناني وحده سيتحمّل وزر الوجع والصراخ.

أمام هذا الواقع، يتصاعد الجنون الإسرائيلي بربط أي خطوة يُقدِم عليها، بتفكيك البنية العسكرية في مرتفعات علي الطاهر، ومختلف أركان الجنوب، فيما تكتفي واشنطن بالمراقبة و”الاستياء” المسرحي، مراهنة على “سراب التغيير” – إنْ حصل – في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
أمّا على الأرض، فالعدوان المستمر من هدم البيوت إلى ضرب البنى التحتية، يتجاوز فكرة “الرد الميداني”، ليكون تطبيقاً فجّاً لسياسة الإخضاع بالنار، حيث يسعى الاحتلال إلى فرض اعتداءاته كحق مُكتسب يُمارسه علناً، تحت أعين المجتمع الدولي وصمته المريب.

فيما الهدف الحقيقي أخبث من ضرب القدرات اللوجيستية لحزب الله أو للدولة اللبنانية؛ وهو نهج منظّم لخنق المجتمع الجنوبي وتدمير مقوّمات اقتصاده، وتحويل القرى إلى مساحات غير قابلة للحياة، بغية اقتطاع حزام أمني مهجور، وفرض واقع ديموغرافي وجغرافي خطير.
إنّ الاستمرار في إدارة التفاوض تحت دخان القصف لانتزاع تنازلات سيادية يضع الدولة اللبنانية في موقع المتفرّج العاجز، ويجعل من اتفاقات وقف إطلاق النار مجرّد غطاء شكلي للاستباحة المفتوحة.

خاص Checklebanon



