🟠 خاص – حسابات التصعيد الإقليمي بعد تعثّر “تفاهم إسلام آباد”

انتهت اللعبة وسقطت جميع الأقنعة. الهدنة الأميركية الإيرانية المنتهكة احتضرت، وعدّاد الستين يوماً (المنبثقة عن تفاهم إسلام آباد”) بلغت أرقامه الصفر، وما حدث في الجنوب اللبناني أولى بشائره، ليتكشّف المشهد عن استخفاف مُهين بمصير المنطقة بأسرها.
المشهد بسيط: “أميركي” ينفي وجود تطوّرات جديدة، أو قرارات وشيكة بشأن تمديد المهلة، مع اتجاه واشنطن نحو تشديد الضغوط الاقتصادية.. و”إيراني” يؤكد عدم اتخاذ أي قرار بشأن استئناف المفاوضات أو تمديد التفاهم، على اعتبار أنّ “مهلة الستين يوماً كانت مُخصّصة للتفاوض وليست وقفاً دائماً لإطلاق النار”، على حد قول عبّاس عراقجي.

أما جهود الوساطة فلا تزال كمَنْ يحمل منخلاً “مخزوقاً”، يتحرّك ذهاباً وإياباً، وينقل رسائل الطرفين، لكن الواقع تمديد المهلة مجهول المصير والتصعيد العسكري سيد الموقف.
حُكّام دول “بالاسم كبرى وبالواقع تجار حروب” غابت عنهم الحكمة والعقل، يتصرّفون بعقلية العصابات والمقامرين، فدونالد ترامب يُهدّد ويتوعّد، وأبواق مجتبى خامنئي يعتبرون الحرب ستستمر باستنزافها إلى ما بعد عهد ترامب، واضعين مقدرات الشعوب في كفة، وأوهام القوّة والهيمنة في الكفة الأخرى، دون أدنى اعتبار لكارثة قد تعصف بالجميع، وكأنّ دماء الناس مجرّد حطب لمعارك شخصانيّة، متجاهلين تماماً الكلفة المأساوية التي سيدفعها الأبرياء.

أما الممر المائي الشرياني في “مضيق هرمز”، ومثله أزمة “باب المندب” التي افتعلتها الذراع الإيرانية الحوثية في اليمن، فقد حوّلت موج المُحيطات إلى ساحات لاستعراض العضلات، التي لا يكون خلاصتها إلا سقوط ضحايا، وقطع أرزاق، وتكبيد الناس فوق طاقاتهم.
كل طرف يزعم السيطرة الكاملة على هرمز أو باب المندب، بينما تعكس حركة الملاحة واعتلاء أسعار النفط حاجز التسعين دولاراً، صورة حقيقية للذعر والاختناق الاقتصادي الذي تدفع ثمنه الشعوب لا أصحاب القرار في الغرف المغلقة.

وسط هذا الشلل، تبدو جهود الوسطاء من باكستان إلى سلطنة عُمان وقطر، مجرّد صراخ في وادٍ سحيق، بعدما أعدمت العنجهية السياسية أي مساحة للمنطق أو العقل. هو مشهد مخزٍ يتصدّره ساسة لا يجيدون سوى إشعال الحرائق والوقوف على أطلالها.
خاص Checklebanon



