🟠خاص– بين الحكومة و”الدفاع”: تدوير مظالم السُنّة والمؤسّسة العسكرية!

تستسهل الأدبيات السياسية تصنيف الانفجار المكتوم داخل أروقة السلطة اللبنانية، والتصادم العلني بين رئاسة الحكومة ووزارة الدفاع حول العديد من الملفات، وعلى رأسها “قانون العفو العام”، بوصفه مجرّد “صراع ديوك” على النفوذ وتنافس عابر على الصلاحيات.
غير أنّ التدقيق في المشهد يُظهِر نتيجة أكثر قسوة، فنحن لا نتابع انقساماً طارئاً حول إدارة ملف تنفيذي، بل نشهد تهاوي الشرعية الوظيفية للدولة برمّتها، وتجريد مؤسّساتها السيادية من مفهوم العدالة وسيادة القانون.
يتجلّى هذا السقوط في عمق الأزمة القضائية والأمنية التي أفرزتها ملفات التحقيق والمحاكمات العسكرية، لاسيما في المحطات المفصلية كأحداث عبرا ومواجهات الشيخ أحمد الأسير. فقد أثبتت الوقائع أنّ القضاء العسكري اللبناني ظل مُستلباً أمام سطوة السلاح والنفوذ السياسي الموازي “حزب الله”، ما سمح بتغيير وجهة الجريمة وتحريف الحقائق.

وبدلاً من وضع اليد على المُسبّبات الحقيقية التي فجّرت النزاع، وأبرزها الاستفزازات الميدانية المسلّحة التي قادتها “سرايا المقاومة”، وإطلاقها “الرصاصة الأولى باتجاه الجيش”، بالتنسيق مع ضبّاط (وفقاً للمعلومات والتسريبات والتصريحات أيضاً) خانوا قسمهم العسكري بسبب انحيازات طائفية، فجرى استسهال إلقاء التهمة بالكامل على الطائفة السنية، وتحميل أبنائها العبء القضائي والسياسي.
أمام هذا المأزق، تُمارس السلطة السياسية هروباً مُجاملاً إلى الأمام عبر إقرار “قانون العفو العام” كحل تجميعي وهش. وهنا تبرز الأزمة كصراع وجودي داخل المؤسّسة العسكرية، تمثّل في اعتذار وزير الدفاع ميشال منسى لأهالي شهداء الجيش؛ وهو اعتذار يحمل في طياته مرارة قاسية وأسفاً عميقاً لأنّ القانون بصيغته “المنسوجة سياسيّاً” سيُتيح خروج مَنْ تلطّخت أيديهم بدماء المؤسّسة العسكرية، في وقت يُطرح العفو كغطاء لتسوية مظالم آلاف المُتّهمين، الذين لُفقت لهم التهم تحت ظروف قضائية غير عادلة، دون التمييز بين الجاني والمظلوم.
الأزمة ليست أزمة أسماء وأحداث ومواقع قرار، بل هي في بنية سياسية تعجز عن حماية القرار الوطني، وتستمر في تحويل المؤسّسات التي يُفترض بها حماية الحقوق والسيادة إلى ساحات لتصفية الحسابات الصفقة الفئوية، ممّا يجرّد الدولة من آخر قشرة مشروعية تستتر بها، ويجعل البحث عن إنقاذ الوطن مجرد عبث في هيكل مفرغ من أحشائه.

خاص Checklebanon



