🟠 خاص – عون يتمسّك بالتفاوض.. ونتنياهو يكتب شروطه بالدم

تفرض المعادلة الحالية في جنوب لبنان مساراً تفاوضياً معقداً، حيث تُترجم العمليات العسكرية الميدانية إلى نقاط ضغط مباشرة على طاولات الدبلوماسية الدولية. ولم تعد التحركات السياسية تُقاس بالبيانات الإقليمية أو الخطابات الرسمية، بل بالقدرة على فرض واقع جغرافي وأمني على الأرض.
عليه، تتّسع الهوّة بين طائرة الـMEA الرئاسية المتجهة نحو السجّادة الحمراء في روما، وبين جرّافات الاحتلال التي تُبيد قرى كاملة في أنصار والزهراني وسواهما، لتبدو الديبلوماسية اللبنانية كصرخة خرساء لا صوت لها.

يُحلّق رئيس الجمهورية جوزاف عون نحو الفاتيكان وإيطاليا، حاملاً في حقيبته “اتفاق إطار” منهاراً برعاية أميركية، مُستجدياً من القوى الدولية تشكيل تحالف مُتعدّد الجنسيات يسد فراغ قوّات “اليونيفل”، التي حُسم أمر إنهاء مهمتها مع نهاية العام، رغم عريضة النوّاب اللبنانيين.
هذه الهرولة الرسمية خلف عواصم القرار تبدو منفصلة تماماً عن واقع يُطبخ في تل أبيب، على نيران بنيامين نتنياهو ويسرائيل كاتس، فيحضّران وجبة دسمة من الشروط الرافضة لأي تفاوض على الانسحاب من لبنان، بل يعملان على صياغة “صك استسلام” كامل يبدأ بنزع سلاح حزب الله ولا ينتهي بفرض السيطرة على 7% وأكثر من مساحة الجنوب اللبناني.

في الوقت نفسه تروّج “الماكينة العسكرية العبرية” عبر قنواتها الإعلامية لسيناريوهات مُرعِبة تقضي بقصف البنى التحتية الحيوية في بيروت لعدّة أيام متواصلة كعقاب جماعي، ما يُظهِر بوضوح كيف تحوّلت المأساة اللبنانية برمّتها إلى مجرد مادة إعلانية/ إعلامية دسمة مُستثمرة في سوق انتخابات الكنيست الإسرائيلية المقرّرة في تشرين الأول المقبل.
يعلم نتنياهو جيداً، وبتوصية صريحة من حلفائه في واشنطن، أنّ تقطيع الوقت وتجميد أي تنازلات جوهرية أو اتفاقات ملموسة هو الوقود الأمثل لضمان بقائه السياسي، ليقبع لبنان فوق صفيح ساخن من الدماء والدمار، بانتظار صناديق اقتراع دولة الاحتلال مطلع العام المقبل، بينما يكتفي الساسة في بيروت بالتقاط الصور التذكارية وإصدار بيانات الاستنكار التي لا تقرأها سوى كتل الركام.
خاص Checklebanon



