🟠 خاص شدة قلم – في “دولة الاستنكار”: مَنْ يحمي لبنان من أبنائه قبل أعدائه؟!

بعد ساعات قليلة فقط على الذكرى العشرين لانتهاء عدوان تموز 2006.. خَرَجَتْ “المتحدثة” الإسرائيلية إيلا واوية.. لتدّعي أنّ جرائم العدو الصهيوني فجر الأمس.. ما هي إلا رد فعل على “خرق خطير لاتفاق وقف إطلاق النار من قِبل حزب الله.. بعد أنْ هاجم قوّاتنا داخل المنطقة الأمنية المُتّفق عليها”..

  • أولاً: أيتها القذرة.. لو سلّمنا جدلاً بأنْ الحزب نفّذ عملاً أمنياً ضد الجيش الصهيوني.. فهو يستهدف عسكراً – جنوداً – عناصر مُدجّجين بالسلاح.. فيما “جيشكم” استهدف مدنيين.. أسرتان من النسوة والأطفال أُبيدتا حتى الرمق الأخير.. إضافة إلى عدد كبير من الجرحى الأبرياء العُزّل.. الذين سلّموا أمرهم لله وناموا على أمل الحياة.. فكان الموت بانتظارهم..

 

 

  • ثانياً: أيّتها الساقطة.. أي منطقة أمنيّة مُتّفق عليها.. إنْ كُنتِ تعنين “أراضينا المحتلة” خلف ما أسميتموه “الخط الأصفر”.. أو “الشريط الحدودي الجديد” الذي اختزلتموه.. وأكثر منه في “خريطة إكس” المفضوحة.. فعدوانكم فجر 15 آب 2026 كان على منازل مدنية في مناطق.. ظنّت أنّها عادت إلى كنف الأمن والأمان.. وعاد أهلها إليها ليُعيدوا بناء ما دمّرتموه..

 

  • ثالثاَ: أيّتها العاهرة.. كلامكِ عن قيام حزب الله بـ”الخرق الخطير لاتفاق وقف إطلاق النار”.. أقابله بسؤال استهجان: هل أوقف جيشكم الغادر عدوانه وغاراته؟.. وانتهاكه للأجواء والتدمير والتفجير والتجريف؟!.. هل أوقفتم إطلاق القنابل الحارقة والصوتية واستهداف الأجسام المتحرّكة.. هل توقفتم عن عمليات التمشيط النهارية والليلية والتوغّلات في القرى المحرّرة؟!

 

لكن أمام هذه الواقع الذي يكيل بمكيالين.. وبعيداً عن موقف “التصعيد الفارغ”.. الذي صدر عن أمين عام حزب الله نعيم قاسم.. في ليلة العدوان الدموي على الجنوب.. وبغض النظر عن “انبطاح الدولة اللبنانية”.. واكتفائها ببيانات الاستنكار والتنديد.. مصحوبة بـ”معلومات وليس تأكيدات”.. عن اتصالات مع جهات أميركية هدفها “التباكي”.. وأغلب الظن اتصلوا بالسفير “الوصيّ”.. الذي طالب قبل ساعات من الاعتداء.. بسحب السلاح لينسحب العدو..

أخجل من رئيسَيْ جمهورية وحكومة.. يرى “الأوّل” في “الانتهاكات رسالة واضحة للمسار التفاوضي.. وللجهود الأميركية الرامية إلى تطبيق اتفاق الإطار”.. ويعتبر “الثاني” أنّ “على إسرائيل وقف التصعيد.. فأمن أهلنا وحقّهم في الحياة على أرضهم ليسا موضع تفاوض أو مساومة”.. فيما يدّعي “مكتب نتنياهو” أنّ “إسرائيل تريد مفاوضات أكثر جديّة مع لبنان”..

فأي جديّة أكثر من دولة خائبة.. تخاف اتخاذ موقف صارم.. يُعلن وقف التفاوض إلى حين التزام إسرائيل.. ولو بنسبة ضئيلة جداً ممّا يتم الاتفاق عليه بين واشنطن وروما..

أي جديّة و”الخارجية الأميركية” سبق وناقضت كل المعلومات.. عن فشل الجولة السابعة من التفاوض وادّعت حصول تقدّم.. فيما “رئيسنا المغوار” ينوّه بما أسماه “الجهود الأميركية الرامية إلى تطبيق اتفاق الإطار”.. ألم ير “ساكن بعبدا” طوابير النازحين نحو المجهول يوم أمس؟!.. ألم ير طرقات مدينة صيدا وقد تسكّرت عن بِكرة أبيها.. وما عاد من مكان لنملة تسير وسط زحام السيارات العابرة إلى اللامكان؟!

Motorists block the highway as they flee villages in southern Lebanon along the coastal road through the city of Sidon on March 2, 2026. Israel bombarded Lebanon on March 2, expanding conflict across the region after the massive Israel-US attack on Iran that the US president to topple Tehran’s ruling clerics. (Photo by Mahmoud ZAYYAT / AFP)

آن أوان الحل!!.. آن أوان موقف لبناني حازم وحاسم وجازم.. ولا يتفلسف أحد ويسألني: كيف ومن أين الحل؟.. فجوابي: لا أدري ولكن على مَنْ استلموا زمام البلد إيجاد الحل.. إذ إمّا أنْ نعيش في دولة تحترم حق إنسانها بالحياة.. بغض النظر عن أي “فصيل مُسلّح موجود في البلد”.. يواصل مساعيه للهيمنة على موقف الدولة.. وقرارها تنفيذاً لأجندات إيرانية.. وإمّا أنْ نكون “دويلة يجرفها موج البحر”.. “دويلة يحكمها الإسرائيلي والأميركي والإيراني وحتى شّذّاذ الآفاق”..

أنا كمواطن لبناني أطالب دولتي بحقّي في حياة كريمة بأمان اليوم وغداً وكل المستقبل.. أريد وطناً لي ولأبنائي وللبنانيين جميعاً.. غير خاضع لا لأميركا ولا لإيران ولا لإسرائيل.. ولا ينتمي إلى أي محور بل إلى لبنان فقط.. ولن أختم مقالي بقول: مَنْ يعجز عن تلبية هذا الطلب فليرحل”.. لأنّني للأسف لا أرى في هذا البلد مَنْ هو قادر على حماية لبنان من أبنائه قبل أعدائه!!

مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة