🟠خاص – الحريرية السياسية والحملات الممنهجة…وتجّار المواقف!

أنْ يستوي الحديث عن التضحية والوفاء على ألسن، مَنْ رفعوا يوماً شعار “الله .. حريري..  وبس”، فتلك مفارقة لا يُتقن تصديرها للناس، إلا “تجّار المواقف” الحاضرون دوماً عند قبض الثمن بالعملة الخضراء أو بالأصفر الرنّان.

من المنية الطرابلسية، خرج مَنْ يوزّع صكوك الغفران والاتهامات بالخيانات والتسويات، متناسياً أنّ السجلات لا تُمحى، وأنّ الذاكرة الشمالية ليست قصيرة إلى الحد، الذي يسمح لـ”المكوّعين” باعتلاء المنابر وادّعاء العفّة السياسية.

لا خلاف اليوم على أنّ سعد الحريري أخطأ؛ بل أخطأ كثيراً، فاندفع بـ”جهل سياسي واضح”، وعدم دراية بكواليس اللعبة الخبيثة، فسار خلف نصائح مَنْ غرّروا به، ومهّدوا له الطريق نحو حتفه السياسي.

دفع الرجل ثمن جهله بأصول المناورة وأعراف التكتيك، وسقط في أفخاخ التسويات مع مَنْ لا يحفظون عهداً، غير أنّه شتّان بين نقد سياسي أضرّ بطائفته وبلده، وبين حملة رخيصة تُشَنّ ممَّنْ أكلوا من صحن الرجل سنوات طويلة، ورفعوا شعارات “بالروح بالدم”، يوم كانت مؤسّساته تفيض بالمال والوظائف، فلما جفّ الينبوع وأُغلقت المؤسّسات، انقلب الوفاء هجوماً، وصارت الخيانة وجهة نظر!

الأدهى من ذلك هو محاولة رمي كل أوزار المرحلة وأضاليلها على كاهل سعد الحريري وحده، وكأنَّ مَنْ يلقون الخطابات اليوم، كانوا معصومين أو خارج السياق. هؤلاء الذين يستخدمون لغة السمسرة والصفقات، هم أنفسهم مَنْ اقتنصوا الفرص على حسابه وحساب ناسه، وهم اليوم يمارسون الاستثمار الأرخص في أوجاع الناس وقضاياهم.

مهما تراكمت الاتهامات وجُيّشت المقابلات والكلمات المنبرية، فإنّ الحقيقة الساطعة التي يهرب منها خصوم الحريري و”مريدوه السابقون” هي أنّ الشارع السني – رغم كل عثرات الرجل وخيباته – لا يزال يراه “الزعيم الأوّل”، الذي لم تستطع كل “البدائل المصنوعة” مصادرة مقعده.

كُفّوا عن لصق الأباطيل وتصفية الحسابات الضيّقة، فالهجوم ممَّنْ صفّقوا له بالأمس، لا يزيده في عيون أهله إلا مظلومية، ولا يزيد المهاجمين إلا انكساراً وأقنعة تتساقط عند اختبار الوفاء.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة