🟠 خاص –   جلسة 12 آب.. بمَنْ حضر ورغم أنف مَنْ خرج!!

عقودٌ من الترهيب السياسي أورثت لبنان وهماً مُضادّاً للفيزياء، “ساحة النجمة” بقدرة تلويح “حزب الله” بإصبعه تُصبح خاوية وتصفر فيها الريح. والأبواب تُقفل تلقائيّاً إذا قرّر “أبو مصطفى” ممارس هوايته المفضّلة “إخفاء مفاتيح المجلس”، وليبحث عنها من يستطيع.

أدار “الثنائي الشيعي” اللعبة بـ”سحرٍ أسود”، أساسه إمّا أنْ تسير الأمور كما نشتهي، أو تتحوّل مؤسّسات الدولة إلى أطلالٍ يُعشّش فيها الفراغ.

لكن أسطورة “المفاتيح المفقودة” و”الثلث المعطل” تحطّمت قبل أيام قليلة، في جلسة 12 آب. خرج نوّاب “الحزب” متوقّعين المشهد المعتاد: شلل تام، وذهول نيابي، ورئيس مجلس يبتسم بسخرية وهو يعلن رفع الجلسة لـ”عدم اكتمال النصاب”.

غير أنّ اللعبة خَرَبت هذه المرّة؛ بقيت القاعة ممتلئة، واسْتُلّت المفاتيح رغماً عن إرادة السحَرة، ومُضيّ في جدول الأعمال ليُقرّ قانون العفو العام.

استندت قدرة التعطيل دائماً إلى هيبة الخوف لا إلى النص الدستوري، لكن رئيس الحكومة نوّاف سلام أدار المواجهة بلغةٍ لا يفهمها هواة الاستعراض: بلا صراخ، وبلا خطابات طائفية، بل بحسابات أرقام باردة وتأمين أكثريات صلبة قبل الدخول إلى القاعة.

المفارقة الأكثر إيلاماً لـ”الحزب” أنّ حليفه الرئيس نبيه برّي نفسه لم يستطع إغلاق الباب هذه المرة، فبقيت كتلة حركة أمل داخل القاعة لتكتمل الحسبة، وتتحول مغادرة نواب الحزب من خطة إسقاط للهيكل إلى مجرد فرارٍ فردي خائب لا قيمة له في ميزان الأرقام.

تكمن جمالية “مشهد 12 آب” بانقلاب السحر على الساحر بصورة غير معهودة، أثبتت إدارة اللعبة من داخل المؤسّسات أنّ التعطيل لم يكن قدراً محتوماً، بل كان مجرّد وهمٍ صُنِع من استسلام الآخرين لابتزاز “المفاتيح”، وكشفت الجلسة عن “الحقائق العارية”: الدولة تستطيع أنْ تسير بمَنْ حضر، ومَنْ يظن أنّ خروجه سيُعطل البلد، سيكتشف متأخّراً أنّه ببساطة ترك مقعده لغيره كي يقرر عنه.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة