🟠 خاص – الاستثمار الطائفي في محاربة نوّاف سلام.. هل يفوز؟!

ليس دفاعاً عن شخص رئيس الحكومة القاضي نوّاف سلام، ولا حتى عن هيبة مقام الرئاسة الثالثة في هذا البلد “الأعمى طائفياً”، بل رفضاً لعجز القوى السياسية عن مواجهة الحقائق بلغة القانون والمنطق، فيستدعون عن أول مفترق متاريس وأسلحة “الشحن الطائفي”.

هذا بالتحديد ما اختصرته السجالات الأخيرة والتحريض الممنهج الذي طال الرئيس سلام، حيث جرى تحويل الخلاف حول صلاحيات المؤسّسات وتطبيق أصول العمل الحكومي والتشريعي إلى “معركة وجودية” تمس حقوق هذه الطائفة أو تلك.

ما شهدناه خلال اليومين الماضيين يتجاوز حدود التباين الطبيعي في وجهات النظر السياسية؛ إنّه تكتيك مُكرّر لاستدراج الساحة السياسية نحو مستنقع الغرائز، وتجريد القرارات الرسمية من سياقها الدستوري لإلباسها لبوساً مذهبياً ضيقاً. فبدلاً من نقاش الآليات القانونية وتأكيد التضامن الوزاري أو مناقشة التشريعات تحت سقف البرلمان، جرت محاولة تصوير كل خطوة أو موقف سياسي وكأنّه استهداف لجهة، أو افتعال لحساسيات بين المؤسسات الأمنية والسياسية.

خطورة هذا النهج لا تكمن فقط في تطاوله على موقع رئيس الحكومة أو المكوّن الذي يمثّله في المعادلة الوطنية، بل في كونه يهدّد مفهوم الدولة برمتها، فالمطالبة ببسط سلطة القانون وتحكيم الدستور ليست حكراً على طائفة، ولا يجوز إخضاعها للمزايدات المذهبية أو جعلها وقوداً لتصفية الحسابات السياسية الضيقة.

المرحلة الراهنة لا تحتمل رفاهية الاستثمار في الشارع، ولا إعادة إنتاج خطابات التجييش. الرد الحقيقي على محاولات التسييس والتطييف يمكن في الوعي والقدرة على الانتقال من منطق “المحميات الطائفية” إلى رحاب المواطنة الكاملة.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة