🟠 خاص – بين تسريبات خرازي وتهديدات رضائي.. مَنْ يحكم طهران؟!

نعم إنّها حال التخبط التي تضرب العمق الإيراني، فالقائمون على سياسة وأمن هذه الدولة الأخطبوطية، انكشفوا على حقيقتهم، وسقطت “أوراق التوت” التي كانت تستر زيفهم، وافتُضحت وجوههم الخبيثة، الساعية لامتلاك العروش والكراسي والهيمنات، حتى انقسم البلد – رغم حربه الخارجية – بين قتال مُتطرّف ومُدّعي إصلاح؛ بين متشدّدة ومُدعي اعتدال؛ بين “حمائم وصقور”؛ وتيارات مناصرة للحرب والعسكرة وأخرى مع السلام والتفاوض لأنّهما الأسلم!!

هنا تتساقط الأقنعة السياسية في طهران دفعة واحدة، لتكشف عن بؤرة ملتهبة من التناحر والارتباك المتبادل داخل قمة هرم السلطة. لم يعد الأمر مجرّد خلاف تكتيكي، بل تحوّل إلى صراع كسر عظام علني تتصاعد فيه طلقات القنص السياسي والتصفيات المتبادلة.

حين يخرج صهر خامنئي محمد باقر خرازي ليفجر قنابل عن طرد مجتبى خامنئي من مكتب والده تفادياً لاغتياله، وعن سعي الخميني سابقاً للتخلّص من خامنئي، وصولاً إلى اتهامه المباشر بتصفية الرئيس السابق ابراهيم رئيسي، فهو ينزع عن النظام غطاء التماسك، ليظهره كمجلس عصابات يتطاحن فيه الجميع على الغنيمة الأخيرة.

التشظّي لم يعد تسريباً استخباراتياً، بل بضاعة تُباع جهاراً في العلن، لأنّه على الضفة الأخرى، سارع محسن رضائي مع أول تعيين في منصبه القيادي الجديد إلى الانقضاض على عملية التفاوض، متوعّداً الملاحة في مضيق هرمز، بينما تخوض “الخارجية الإيرانية” اتصالات هادئة مع سلطنة عمان؛ وهو ما يكشف انفصاماً إيرانياً واضحاً وعجز الدولة العميقة عن ضبط إيقاع خطاباتها الرسمية.

ولكن هل هذه التصدّعات مجرد مناورات لامتصاص الاستنزاف والطرف الخارجي، أم أننا أمام الأعراض الكلاسيكية لنظام يمر بسكرات النزع الأخير؟

 

عندما يتصارع أبناء النظام على جثة السلطة وتخوين بعضهم، بينما يُساوم رأس النظام العالم بلقمة عيشه عبر خنق الممرات المائية، فإن ذلك يشير بوضوح إلى أن خيوط السيطرة قد أُفلتت، وأن التعفن الداخلي لم يعد قابلاً للتغطية.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة