🟠 خاص – قانون الإعلام الجديد: المقصلة التشريعية لإعدام الصحافة اللبنانية

تخلّى “نوائب مجلسنا غير الموقّر”، والممدّدون لأنفسهم بشكل غير شرعي، فوق كل أُسس الحق والديمقراطية، عن آخر أقنعة “الديمقراطية” ليكشفوا “جماعياً” عن وجهٍ قمعي صريح، مُمرّر عبر خديعة تشريعية “مكتملة أركان الإجرام” بحق “الرأي وحرية التعبير”، من خلال ما أسموه زوراً “قانون الإعلام الجديد”.

لم يكن إقرار هذا “القانون اللقيط” سوى إعلان حرب مفتوحة على الكلمة الحرّة ومجزرة قانونية تستهدف وضع رقاب الصحافيين تحت سيف الترهيب، لإلغاء الميزة التاريخية التي طالما شكلت جوهر وجود لبنان كواحة للحريات ومساحة للمحاسبة في المنطقة.

تكمن خطورة هذا التشريع في كونه استبدل منطق التحديث الرقمي المزعوم بأدوات زجرية تُعيد القضاء والأجهزة الأمنية إلى خدمة أرباب السلطة. وتتجلّى أبعاد هذا المسار القمعي في تفكيك هيكلية النص التشريعي “شرعنة الحبس والتوقيف الاحتياطي”، بحيث يُسقِط القانون الحماية المفترضة عن الصحافي، مُشرّعاً أبواب السجن والتوقيف الاحتياطي في مخالفات النشر.

أما “مطاطية الاتهامات وتوفير الحصانة للسلطة”، فتعمّد التشريع إبقاء مصطلحات التجريم مبهمة وفقيرة للتعريف الدقيق؛ حيث صُنّفت جرائم التعبير ضمن خانة “المساس بالأمن” و”القدح والذم والتحقير” بالمسؤولين. هذا التوسع العائم يُطيح بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، ويمنح النافذين غطاءً قانونياً لإسكات الشارع والمنادين بالمحاسبة.

ولم يكتفِ التشريع “الهجين” بالتهديد بالاحتجاز، بل فرض عقوبات وغرامات مالية باهظة ومبالغاً فيها. هذا السلوك الانتقامي يهدف عملياً إلى تدمير المؤسسات الإعلامية المستقلة وإفلاس الصحافيين الأحرار تجنباً لمواجهة أقلامهم.

أمام هذه الممارسات التي وُصفت بـ”الثلاثاء الأسود”، جاءت انتفاضة نقابتي “الصحافة” و”محرّري الصحافة” لتؤكد السخط العارم والجرف الرافض لهذه “المهزلة”. فإعلان حالة الطوارئ النقابية والقانونية، والتوجّه المباشر لتقديم طعن رسمي أمام المجلس الدستوري، بالتوازي مع مطالبة رئيس الجمهورية بممارسة صلاحياته بـ ردّ القانون إلى البرلمان، هو المسار الطبيعي لإسقاط هذا التشريع.

إنّ تحويل النشر والتعبير إلى “جرائم” تقتاد أصحابها إلى المعتقلات لن يصنع استقراراً ولن يحمي سلطة من المساءلة. إن أي قانون يُكتب بلغة السجان ومقصلة السجن هو قانون ميت وساقط بقرار الجسم الصحفي قبل أن تسقطه المحاكم الدستورية.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة