🟠 خاص – كوميديا الدموع: سقوط الهيبة في فخ الوزارة!!

لم يكن المنظر شجيّاً بقدر ما كان كاشفاً؛ أنْ تنهمر دموع عسكريّ صال وجال – على حد قول النائب جميل السيد – نتيجة منع رئيس الحكومة نوّاف سلام له من الكلام، فهذا تجسيد صارخ لأزمة إدارة الشأن العام.

إنّ بكاء وزير الدفاع ميشال منسى كرجل خاض الحياة العسكرية و”عركته” التجارب يُسقِط هيبة الموقع قبل أنْ يُسقط دموع صاحبه، ويطرح سؤالاً بديهياً عن جدوى زج القامات العسكرية المتقاعدة في أتون المناورات السياسية التي تتطلب صلابة من نوع آخر.

تتجلّى المشكلة الأكبر في الإصرار على استدعاء طاقات تجاوزت سن العمل التنفيذي الميداني وتسليمها مقاليد وزارات سيادية تحتاج إلى حيوية ورؤية شبابية مواكبة. هذا الإصرار لا يُسيء إلى إدارة المؤسّسات فحسب، بل يُسيء بالقدر نفسه إلى تاريخ هؤلاء الأشخاص الذين يُدفع بهم إلى معارك لا تناسب مرحلتهم العمرية ولا خبراتهم الميدانية.

وإذا ما صدق كلام “جميل السيد”، الذي لم يوثقه الإعلام، فنحن أمام هفوة جديدة لوزير و”عسكري سابق”، كانت لهيبة بدلته العسكرية قيمة وقامة، وبدأت تتلاشى مرّة حين اعتبر في نيسان 2025 أنّ “الجيش اللبناني على طول جاهز.. بالقليلة بالبرستيج تبعه، هيدا هو اللي جاهز فيه ما خص السلاح”.. ومرّة أخرى برفضه الإداء بأي تصريح في إيران، مؤكداً أنّه غير مخوّل لذلك وهو أرسل لتقديم العزاء فقط لا غير..

لتكون قضية البكاء “ضربة قاضية” للمهرولين خلف الألقاب والمناصب في أواخر حياتهم المهنية، وليبقى أن الرحمة بهؤلاء المتقاعدين وتكريم تاريخهم لا يكونا بتعيينهم في مواقع فوق طاقتهم، بل بإفساح المجال لجيل شاب قادر على تحمّل الضغوط والمناقشات البرلمانية الحادة دون دموع، وإدارة الأزمات بعيداً عن السقطات المتتالية التي تضعف صورة الدولة وهيبتها.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة