خاص شدة قلم – حقوق الأبرياء “يُعدِمها” إلغاء الإعدام!

هذا ليس مجرد رأي يُطرح للنقاش.. أو وجهة نظر تقبل المساومة.. بل هو موقفي الراسخ وقناعتي الجازمة “القاتل يُقتل ولو بعد حين”.. وأمام النص القرآني الصريح ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.. تتهاوى كل التنظيرات البشرية وتصمت كل الأقلام وكلماتها الفارغة.. فـ”الإعدام” لم يكن يوماً شهوة للانتقام.. بل كان ولا يزال “الصمّام الوحيد” لحماية الحياة وإقرار العدل.. لأنّ الاعتداء على روح بريئة ليس مجرّد حادثة عابرة.. بل هو هدمٌ للمجتمع بكامله لقوله تعالى في كتابه العزيز ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾.

غير أنّ المشهد في بلدي يبعث على الذهول.. مسارٌ طويل من الأحكام التخفيفية في قضايا الخيانة والعمالة.. وقرارات قضائية هشّة أنصفت المجرمين على حساب دماء الضحايا.. وتسويات سياسية و”عفو خاص” عمَّنْ أُدينوا بجرائم دموية وتصفيات إجرامية عرفها التاريخ اللبناني الحديث.. يكتمل المشهد اليوم بإقرار مجلس النوّاب “إلغاء الإعدام”.. واستبدلها بـ”السجن المؤبد” ليُسقط أعتى رادع زجري عرفته البشرية.. بعدما كانت مُعلٌّقة عملياً منذ كانون الثاني 2004.. تاريخ آخر تنفيذ لحُكم إعدام بثلاثة قتلة “شنقاً ورمياً بالرصاص”.. وبقيت العقوبة مُجمّدة منذ ذلك التاريخ..

إنّ النتيجة المباشرة لتهاون التشريع وتساهل القضاء ليست سوى تشجيع للجريمة.. حين أضحت العمالة “وجهة نظر” اتسعت صفوف الخونة.. حتى صرنا نراهم أرتالاً من بيئة “الممانعجيين” مُدّعي الوطنية أنفسهم.. وحين أَمِن المجرم من العقاب تفاقم العنف الأسري والقتل العشوائي في الشوارع.. وأصبحت أرواح الأبرياء تُزهق لأتفه الأسباب من “أفضلية مرور” إلى “خلاف عابر على كوب نسكافيه”.. فيما باتت النساء تُقتل بدم بارد على يد من ينصّبون أنفسهم أرباباً داخل بيوتهم..

ومع تجريد العقوبة من ردعها.. وتقليص “السنة السجنية” إلى تسعة أشهر.. وسط نفوذ الإمبراطوريات القابعة وراء القضبان.. والمحسوبيات التي تضمن الخروج الآمن لكل نافذ.. أصبحت الرسالة واضحة للمجرمين “اقتلوا.. فهناك دائماً مخرج.. أما الضحايا الأبرياء فلا سند لهم “إلا الله وحده”.. أمام قانون يراعي مشاعر الجاني ويطمس حق المجني عليه..

إنّ الإعدام العلني في الميادين العامة ليس وحشية.. بل هو الإنسانية الحقيقية في صورتها الأسمى.. لأنّه يحمي آلاف الأبرياء من أنْ يكونوا الضحايا القادمين.. أما “أدعياء الإنسانية” ورافعو شعارات “الحياة حق وليس منحة من الدولة كي تنتزعها.. لا للقتل باسم القانون.. وعقوبة الإعدام بقايا ممارسات وحشية”.. فقد أثبتت وقائع الزمان أن شعاراتهم لم تزد العالم إلا إجراماً وجرأة على الدماء.. فـ”اخرسوا” لأنّكم جعلتم القتل أسهل الجرائم وأقلها كلفة.. حتى بات الأطفال يمارسونه دون خوف من حساب أو عقاب.

مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة