🟠 خاص –  الخيانة بتوقيع القانون.. مَنْ يستحق العفو “اللحديون” أو “الإسلاميون”؟!

على قاعدة “رضي القتيل ولم يرض القاتل”، تتجلّى أبشع مهازل التشريع اللبناني بأبهى صورها، حيث صرنا نعيش في ظل سلطة “تُفصّل قوانين العفو على مقاس الخيانة”، وتفتح أبواب العودة لمَنْ “اختاروا العمالة ملجأً ومذهباً”، ثم تكشف المعلومات عن رفض  ما يُسمّى بـ”رابطة عناصر جيش لبنان الجنوبي” من قلب الأراضي المحتلة للعفو، بل وتتشرّط!!

لم يعد يكفي أنّ القانون يتعامل مع مَنْ باعوا أرضهم وأهلهم وكأنّهم مُجرّد أطراف في نزاع سياسي، بل يخرج هؤلاء ليعلنوا غضبهم لأنّ القانون لم يرفعهم على الأكتاف كأبطال ومحرّرين، ولأن صيغته ساوتهم بتجار المخدرات والإرهابيين.

أيّ انفصام هذا؟ وأيّ وقاحة تلك التي تجعل الخائن يتذمّر لعدم تكريمه؟. لقد اختار هؤلاء القتال تحت راية العدو الصهيوني، وعملوا لحسابه عن قناعة وسهولة، وليس لأنّهم أُجبروا على ذلك، بل لأنهم اختاروا، فأبداً الخيانة لم تكن يوماً “حمّالة أوجه”، ولن تكون العمالة مجرّد خيار سياسي خاطئ، وصياغة نصوص تُبرئ وتتغاضى عن جرائم “جيش لحد” وسواهم من العملاء، أياً كانت المسميات، هي طعنة في ظهر كل مَنْ صمد وقاوم واستُشهد على أرض الجنوب.

والأنكى من كل ذلك هو “الكيل بمكيالين”؛ ففي حين تُفتح أبواب الثغرات القانونية لتسهيل غسل أيدي العُملاء، يُترك العشرات بل المئات من الموقوفين الإسلاميين يقبعون في غياهب السجون سنواتٍ طويلة بلا محاكمات ولا أحكام.

تتوالى السنون وتمرّ العقود على قضايا ما زالت رهن التوقيف، وعلى رأسها ملف “موقوفي أحداث عبرا”، الذين أثبتت الوقائع أنّهم لم يكونوا أوّل مَنْ أطلق النار، بل جُرّوا جرّاً إلى المواجهة بفعل إطلاق “سرايا حزب الله” النار، وافتعلوا الاعتداء الأوّل على الجيش، وسرعان ما أُلصقت التهمة بالإسلاميين، الذين بسبب عدم وعيهم لتفكير “أفاعي إيران” الشيطاني، أطلقوا النار وتسببوا بارتقاء خيرة شباب الجيش اللبناني.

وسرعان ما أُغلقت السجون على الإسلاميين، وظلَّ التسييس ينخر في أجساد قضاياهم، بتنسيق وتنفيد كان فيه أمثال “شامل روكز” رأس حربة حقد طائفي، وممارسات أظهرت كيف تُدار العدالة بمنطق التشفّي، ليُترك “الإسلاميون” بلا أمل في عدالة موجزة، بينما يُناقَش العفو عن “حرّاس حدود العدو”.

إنّ “مسخرة العفو العام” التي أقرّها مجلس النوّاب، والتي تسعى لغسل عار “اللحديين” وتتجاهل مظلومية سنوات من التوقيف التعسّفي بحق “الإسلاميين” – الذين لا نبرئهم ولا نُدينهم.. بل يجب أنْ ينزل العقاب بكل من أُدين وأُثبتت عليه التُهم – ليست مجرد خرق قانوني، بل هي انحطاط أخلاقي وسياسي، فالعدالة لا تتجزأ، ومَنْ باع الوطن لا يُعامل إلا كخائن، ومَنْ أخطأ وأُدين يجب أنْ يُعاقب، ولكن بعد سنوات طويلة في السجون بات من المهم أنْ تُفكّ أغلالهم دون ممارسات طائفية ولا مُراضاة سياسية.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة