🟠 خاص – “30 أيلول” مفترق عراقي.. “الشرعية” في مواجهة “سلاح الميليشيات”

تُتقن الجماعات المُسلّحة الخارجة على شرعيات الدول، لعبة امتصاص المهل وتحويلها إلى مُجرّد أرقام لـ”تضييع الوقت والفرض”.. ليست هذه القراءة تحليلاً من فراغ، ففيما بات العالم أجمع يعرف هذا المشهد المرتبط بسلاح “حزب الله اللبناني”، فإنّ المفارقة تُعيد سرد نفس السيناريو على الضفّة العراقية، حيث يتخذ فصيل آخر من نفس الاسم، منطلقاً للقوّة البديلة عن الشرعية.

هكذا يتّجه العراق نحو تاريخ الثلاثين من أيلول/سبتمبر المقبّل، لا باعتباره محطة لاستعادة السيادة، بل كاستحقاق يُعرّي تعنّت السلاح الخارج على القانون، إذ فيما كان من المفترض أنْ يُنهي هذا الموعد مهمة “التحالف الدولي” (المدعوم أميركياً) ليُترجَم قانونيّاً بإنفاذ “خطة حصر السلاح” بيد المؤسّسات الرسمية، حفرت “كتائب حزب الله العراق” خنادقها بجبروت صريح، مُعلنةً أنّ سلاحها “المتفلّت” ليس مطروحاً للتفاوض، وأنّها ماضية في تعزيز قدراتها التسليحية في تحدٍ مباشر للدولة الدستورية.

تمسّك “حزب الله العراقي” والفصائل المسلّحة الحليفة له، برفض أي مسار تفاوضي يُسقِط القناع عن الشعارات العقائدية البالية، التي لطالما تستّر بها المُسلّحون الخارجون على الدولة؛ وتتبخّر بوضوح الذريعة الأخيرة المتبقية للاحتفاظ بآلة الحرب، مع “الجلاء المرتقب” لقوّات “التحالف” عن العراق.

لكن هذا الرفض يضع البلاد أمام حقيقة أمنية مُخيفة: سلاحٌ فاقد لأي سند دستوري، مدعوم إيرانيّاً، يُمارس ابتزازاً على القرار الوطني، ويقتات على تجريف هيبة العراق ومؤسّساته العسكرية الرسمية.

سيكون 30 أيلول/ سبتمبر كاشفاً لحدود القدرة الوطنية؛ فإما أنْ يُكرَّس كـ”إعلان صريح لهيبة الدولة ووجودها” أو “سطوة البندقية الموازية وتراجع القانون”، فيتّجه البلد نحو منزلق أمني يحسم مسألة وجود الدولة نفسها. وبكلا الحالتين، لم يعد السؤال مرتبطاً بكيفية تجنّب الصدام، بل بكيفية كبح “فصيل مُسلّح” يُصرُّ على تحويل العراق إلى ساحة مفتوحة لحسابات إيرانية.
خاص Checklebanon



