🟠 خاص – على طريق هرمز.. كارثة أكبر من أسعار النفط تُهدّد العالم

عندما يهتز مضيق هرمز، تنشغل عيون العالم عادةً بأسعار برميل النفط وشاشات البورصة المائية، غير مدركة أنّ الصدمة الأشرس لا تأتي دائماً من صهاريج النفط الخام، بل من البطون الجائعة والأفواه المفتوحة، وقعر الصحون الفارغة.

إغلاق الممر المائي “المأزوم” لا يقطع خطوط الطاقة فحسب، بل يمارس عملية تجويع بطيئة وهادئة تخترق سلاسل الإمداد العالمية لتطال رغيف الخبز اليومي.

تجلّت أولى ملامح هذه الأزمة بوضوح حين أعلنت شركة “موزاييك” الأميركية – العملاق المهيمن على إنتاج الفوسفات عالميّاً – عن أنّ خفض إنتاجها في عدّة مصانع داخل الولايات المتحدة،  لم يكن بسبب عطل تقني ولا إضراب عمالي، بل بسبب قفزة جنونية في تكاليف خام الكبريت.

فخلال الربع الثاني من 2026 فقط، قفز سعر طن الكبريت من 379 دولاراً إلى 522 دولاراً، قبل أنْ تتجاوز العقود الجديدة حاجز 705 دولارات للطن. وهذا ما يوصف بـ”تحليق صاروخي في التكاليف” ينعكس فوراً على صناعة الأسمدة الفوسفاتية التي تعتمد كليّاً على الكبريت لمعالجتها. وبمجرد أنْ تتدهور إمدادات الكبريت عبر هرمز، تتداعى أحجار الدومينو: شحّ في الأسمدة، قفزة في تكاليف الزراعة، وارتفاع متسلسل في أسعار الغذاء العالمية”.

الأزمة لا تقف عند حدود عملاق أميركي واحد، فقد سارعت شركات أسمدة أخرى إلى إطلاق تحذيرات شديدة اللهجة من نقص حاد في الإمدادات، فيما تخوض دول عدّة سباقاً محموماً للبحث عن مصادر بديلة، غير أنّ البدائل في عالم اللوجستيات المترابطة ليست سوى سراب مُكلِف يأخذ وقتاً لا تملكه المحاصيل الزراعية.

كشفت أزمة هرمز الإيرانية – الأميركية عورة النظام الاقتصادي العالمي: كيف يمكن لصراع سياسي – عسكري للهيمنة على مضيق مائي واحد، أنْ يحوّل الكبريت إلى سلاح صامت، وأنْ يترجم ارتباك الملاحة إلى جوع حقيقي يُهدّد الموائد من واشنطن إلى أقصى أطراف الأرض.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة