🟠 خاص – سقوط الفلول خلف جدران السفارة..  أجهزة الشرع تسرح في بيروت

قد تكون الوجوه تغيّرت، لكن يبدو أن العقلية لا تزال هي نفسها، إذ لم تكن سفارة النظام السوري الجديد في لبنان، سوى امتداد طبيعي لأقبية المظالم التي عاشها الشعب السوري على مدى عقود؛ إلا أنّ “أوهام الأمان” التي توشّح بها أرکان “نظام الشرع” تداعت دفعة واحدة على أعتاب جدرانها.

هكذا وجد اللواء المتقاعد والقائد السابق للفرقة 17، عادل عيسى، نفسه يقع في المأزق ذاته، حين دخل مقر السفارة لإجراء معاملة قانونية، ليجد الأمن السوري في انتظاره، تمهيداً لتسليمه لاحقاً بعد انكشاف فضيحة الخطف إلى الأمن اللبناني، ليُعمل على ترتيب تسليمه بدءاً من الغد – حسب المعلومات المتوافرة – إلى بلاده بناءً على مذكرات توقيف وملاحقات تتصل بجرائم تعذيب.

اختصار المشهد لا يحتاج إلى كثير تفاصيل: ضابط أمضى سنواته في خدمة آلة البطش، توهّم أنّ التواجد في لبنان أو اللجوء إلى مقر ديبلوماسي قد يُنجيه من الملاحقات القضائية، ليتحوّل دخوله للسفارة إلى محطة احتجاز واعتقال أنهت رحلة فراره، ووُضع على سكة التسليم إلى السلطات السورية.

هذا الحدث المباشر أرسل زلزالاً مكتوماً في أوساط مَنْ تبقى من ضبّاط النظام السابق وفلوله المستترين على الأراضي اللبنانية، ووفقاً للمعلومات المتواترة، حالة من الذعر والارتباك السائد دفعت العديد منهم إلى التخفّي، وقطع الاتصالات، والتنقل السريع بين المناطق اللبنانية خشية الوقوع في قبضة الأجهزة الأمنية، بعد أن تأكدوا أن التنسيق الأمني والقضائي بين بيروت ودمشق يتجه حثيثاً نحو إغلاق هذا الملف واستئصال بقايا الحصانة الموهومة.

إنّ الذعر المتفشي اليوم بين الضبّاط الفارّين داخل لبنان ليس مجرّد هلع فردي، بل هو الإدراك المترسّخ بأن زمن التخفي قد انتهى، وأن شبكات التغطية السياسية والملاذات الآمنة لم تعد تتسع لمن تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء. فمن ظنّ أن لجوءه سيتكفل بمحو سجله الإجرامي، يكتشف اليوم أن يد العدالة، وإن أبطأت، فإنها تمسك بخناق الجميع في النهاية.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة