🟠خاص – الردع العاقل: مثلث «مكة – إسلام آباد – أنقرة» ضد «جنون طهران وتل أبيب»!

تُثبت الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط كل يوم أن المشاريع القائمة على العبث الأيديولوجي والهوس التوسّعي ليست سوى وصفات جاهزة للدمار الشامل. بين تل أبيب التي تعيش على وهم التمدد والتسلط، وطهران التي تقود حلفاءها ونفسها في مسار انتحاري طائفي لا ينتهي، يقف الإقليم على شفا جرف هارٍ. وفي وسط هذا الحريق المشتعل بالأحقاد المذهبية وأوهام الغلبة الإقليمية، تبرز تحركات العقلانية السياسية لتضع حدا لهذا العبث المتواصل.
من هنا قرّرت المملكة العربية السعودية مع تركيا وباكستان التحدّث بلغة مختلفة، أساسها الدولة والردع والعقل، فجاء “اتفاق مكة” ليرسم معادلة شديدة الدلالة: السعودية بثقلها الديني ومشروعيتها في العالم الإسلامي، باكستان بقدرتها النووية، وتركيا بثقلها الإقليمي وعضويتها في “الناتو”، ثلاث أوراق قوّة، لكن الأهم أنّها تجتمع تحت سقف الدول الوطنية، لا تحت راية مشروع عابر للحدود.

هنا تحديداً تكمن قيمة الاتفاق، الذي جاء ليرسم خطاً فاصلاً بين مشروع الدولة الوطنية العاقلة ومشاريع الفوضى والدمار، ففيما تُصرُّ طهران على تصدير نفوذها عبر الأذرع والمذاهب، وتل أبيب لا تعرف التعامل إلا بالقوّة العسكرية كأنّها تفويض مفتوح لإعادة رسم المنطقة وفق مصالحها، ومنعاً لتكبيد شعوب الشرق الأوسط الفاتورة مرّتين: باسم “المقاومة” وباسم “الأمن”، وُلد “اتفاق مكة”.
المنطقة لا تحتاج مزيداً من الحروب التي تبدأ بشعار مقدّس وتنتهي بمدن مدمّرة ودول منهكة. تحتاج إلى دول قوية تعرف أنّ قوتها لحماية حدودها، لا لابتلاع جيرانها، وأنّ الردع الحقيقي هو الذي يمنع الحرب، لا الذي يشعلها، فمظلة “اتفاق مكة” ليست إعلان حرب على طهران ولا مواجهة مع تل أبيب؛ بل محاولة لسحب المنطقة من أيدي أصحاب المشاريع العقائدية والتوسعية وإعادتها إلى أصحابها الطبيعيين.
خاص Checklebanon



