🟠خاص – مسرحية روما: ديبلوماسية تحت الركام وإعلام متواطىء ومضلّل !

بينما كانت الطائرات الإسرائيلية تُعيد رسم جغرافيا الجنوب بالبارود وتدمر ما تبقى من حجر فوق حجر، كان أعضاء الوفد اللبناني يحزمون حقائبهم في روما للعودة إلى بيروت “بخفّي حنين”، حاملين معهم خيبةً جديدة تليقُ بمفاوضات تُدار تحت حد السيف.
انتهت الجولة السابعة كما كان متوقعاً: تصلبٌ إسرائيليٌّ أعمى، يرفض الانسحاب، ويصرُّ على تجزئة السيادة الوطنية إلى “مناطق تجريبية”، يختارها بنفسه وفي الوقت الذي يناسبه، واشتراط حراسٍ جدد لميدانٍ مستباح، فيما يستمر القصف على الخيام وبنت جبيل وكل الجنوب.

المهزلة الحقيقية لا تكمن فقط في تعنّت الاحتلال الذي يرى في المفاوضات مجرد غطاء زمني لفرض أهدافه بالقوة، بل تكمن في ذلك “بعض الإعلام اليميني المحلي” الذي يتغاضى بكل وقاحة عن الواقع.
إعلامٌ استمرأ استغفال العقول، فسارع إلى تلقّف بيان الخارجية الأميركية المُضلِّل، وكأنه قشّه النجاة، يُطبّل لـ”التقدّم الفني” ويصنع من سراب “تأجيل البحث إلى أيلول” إنجازاً ديبلوماسياً، وهو أصلاً ما كان قد بشّرنا به السفير الأميركي ميشال عيسى عشية انعقاد الجولة السابعة، داعياً ما بين سطور بيانه المختصر إلى أن لا نطمح لأكثر مما هو على أرض الواقع.
التمسّك ببيانات واشنطن الوردية في وقتٍ يُستباح التراب اللبناني يومياً ليس مجرّد غباء صحفي أو خطأ في القراءة، بل هو تواطؤ صريح مع محاولة تجميل القبح، وتسويق للانتكاسات على أنها انتصارات تأجيلية.
لقد أثبتت جولة روما أنّ الرهان على سراب الوعود الخارجية في ظل تعامي “بعض الإعلام اليميني المحلّي” هو ضربٌ من الانتحار؛ فالبيانات الأميركية لن ترمم سقوف القرى المهدّمة، وأيلول الموعود لن يكون سوى مهلة إضافية يمنح الوقت للمدفع الإسرائيلي كي يُكمل ما بدأه.
خاص Checklebanon



