🟠 خاص – ذاكرة من فراغ.. علوش يتنكّر لمَنْ صنعه!!

إنّها لدراما مضحكة مبكية تلك التي يمارسها المطرودون من جنة “الحريرية السياسية” حين يرتدون – على كبر – ملابس الأنبياء وجلابيب الثوّار!

مرّة جديدة يتصنّع مصطفى علوش العفّة السياسية، ويطالب بنبرة حاسمة بـ”شطب الحقبة الحريرية من التاريخ”، وكأنّ القلم الذي يكتب به هذا الشطب، لم يُشترَ يوماً من الميزانية التي يهاجمها اليوم.

أيها الطبيب الذي نسي أصل العافية: قبل أنْ تمارس هواية الإعدام السياسي الميداني، عد إلى أرشيفك الشخصي وقس حجم المساحة التي تحتلها “الحريرية” في تكوينك نفسه.

أنتَ “الإبن العاق” الذي فتحت له “الحريرية” أبواب العلم حتى غدا طبيباً، وأنتَ الذي عَبَرْتَ إلى البرلمان محمُولاً على أكتاف “تيار المستقبل”، وأنتَ من أطال الجلوس في مقاعد مقرّبة من مكتبه السياسي، تنعم بالحظوة والإمكانات، ولم تترك ثقباً في الثوب إلا وكنت جزءاً منه.

الغضب هنا ليس لأنّك تنتقد، فالنقد حق مكفول حتى لمَنْ صمت سنوات طويلة، ثم استيقظ فجأة ليصرخ. الغضب هو من هذا التنكّر الفادح والصلف العجيب! كيف تحوّل “الخادم الأمين” للمشروع فجأة إلى قاضٍ يوزّع شهادات “الوفاة الوطنية”؟

كيف يستقيم أنْ تبني مجدك السياسي كاملاً على ظهر مشروع، ثم حين تُطرَد منه وتلفظك دوائره، فتقفز قفزة انتحارية من السياسة إلى الخصومة الحاقدة لتطالب بمحو مدرسة كاملة؟

إنّ مطالبات المطرودين بالمحو ليست سوى انعكاس لمرارات شخصية، ومحاولة بائسة لغسل أيديهم من تاريخ هم أنفسهم من كتبوا بعض أسوأ صفحاته. “الحريرية الوطنية”، التي قامت على الاعتدال وبناء الدولة ودُفعت أثمانها بدم الشهيد رفيق الحريري، ليست شقة للإيجار كي يُطرد منها صاحبها، ولا هي شركة خاصة تملك أنت -أو غيرك ممن اقتاتوا عليها- حق تصفيتها أو شطبها من وجدان الناس.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة