🟠 خاص – عصابة الـ5000 دولار: 128 مُمدِّداً لأنفسهم يسرقون رمق الشعب

حين تجفّ الخزينة وتنهار العملة، ويُترك الموظف والعسكري يصارعان رمق العيش الأخير، يستيقظ البرلمانيون “الممدِّدون لأنفسهم” لا لتشريع حلٍّ يُنقذ الناس، بل لابتداع حيلة خاطفة لحساب جيوبهم، بمرسومٍ مريب، ونقلِ اعتماد سري من “احتياطي الموازنة” إلى ما يُسمّى “صندوق تعاضد مجلس النواب”، يُقرِّر أنْ يتقاضى “النوائب” راتباً شهرياً قدره 5000 دولار “كاش” بدءاً من أيلول المقبل.. وبضغطة زر ودون تقسيط!
أي تعاضد هذا الذي يجمع بين نوّابٍ ممدِّدين وشرعيةٍ مفقودة؟، وبينما يكتوي المواطن بلهيب الزيادة الضريبية على البنزين والمازوت، وتطحنه الارتفاعات الجنونية لأسعار السلع الغذائية الأساسية، يقف العسكريون وموظفو القطاع العام على أبواب الدولة، مُطالبين بفتات رواتبهم الميتة، فلا يجدون سوى التسويف بحجة “غياب التمويل”.

لكن، حين يتعلّق الأمر بـ”زعران البرلمان”، تُفتح أقفال احتياطي الموازنة بسحر ساحر، وتُسدّد المستحقات الفاخرة فوراً ودفعة واحدة، لتتجلّى الوقاحة السياسية وانعدام المسؤولية الأخلاقية حين نضع هذا الواقع أمام أرقام المقارنة مع دولة كفرنسا.
ففيما يبلغ الحد الأدنى للأجور في فرنسا بنحو 1867 يورو (2000 دولار) شهرياً ويتقاضى النائب هناك 7637 يورو (8300 دولار) – أي ما يعادل 4 أضعاف راتب المواطن العادي – يستقر الحد الأدنى للأجور في لبنان عند حاجز الـ300 دولار شهرياً، ليقفز راتب النائب اللبناني بفضل التعديل الأخير إلى 5000 دولار شهرياً، متجاوزاً دخل المواطن بنحو 17 ضعفاً!

إنّها فجوة صارخة تكشف عمق العار؛ فكيف لدولة على شفير الإفلاس، أنْ يتقاضى ممثّلوها نسباً خيالية. هؤلاء النوّاب الذين لا يتردّدون في التمديد لأنفسهم كلما أتيحت الفرصة، أثبتوا أنّهم يمثلون مصالحهم الضيقة وصناديق تعاضدهم الخاصة، لا الأمة اللبنانية التي سحقوها.
هي ليست مجرد خطوة شاذّة، بل هي عملية سطو مدموغة بمرسوم رسمي، تجعل من المواطن المموّل الوحيد لرفاهية طبقته الحاكمة على حساب جوع أبنائه وكرامة عسكره وموظفيه.

خاص Checklebanon



