🟠 خاص – الانتهازية في أبهى صورها..الحزب والبحث الذليل عن موطئ قدم سوري

لم تكن السياسة يوماً في قاموس “الجماعات المؤدلجة” سوى “استثمار المبادئ على مذبح المصالح”، لكن ما يشهده السلوك السياسي لحزب الله اليوم، يتجاوز حدود “المناورة الحزبية” ليدخل في مرحلة التخبّط والتحوّل الجذري.
من هنا، فإنّ سخرية الأمين العام السابق للحزب حسن نصر الله عام 2018، على قائد تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي – مؤكداً أنّ لا “أبو محمد الجولاني” ولا حتى “أم محمد الجولاني” بقادرين على تغيير معادلة النظام في سوريا – كانت زبداً رخيصاً من “نرجسيّة القوّة” التي توهمها حزب الله.
اليوم، يأتي خلفه نعيم قاسم، بملامح يكسوها الانكسار والخيبة، ليعلن بلا خجل عن جاهزية الحزب لمَدْ اليد واللقاء العلني مع القيادة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع؛ الشخص نفسه الذي اختزلوه يوماً في نكتة سخيفة، وباتوا اليوم يستجدون منه اعترافاً أو خط راجعة. هذا التحوّل ليس مرونة سياسية ولا قراءة واقعية للمشهد، بل هو تجسيد ساطع للانتهازية والسقوط الأخلاقي الكامل.
سنواتٌ طويلة أهدر فيها حزب الله دماء الشباب، ومارس التجارة بالهويات والمقدّسات، وشارك في دمار المدن وقتل غير الموالين لـ”نظام البراميل” تحت لافتات برّاقة ومزيّفة من “حماية المقامات” و”محاربة الدواعش والمتطرفين”. خاض حروب الإقليم ببدقية موجهة إلى الصدور العربية، تنفيذاً لأوامر “الولي الفقيه”، متحوّلاً من “مقاوم شريف” إلى “أداة لخدمة مشاريع الوليّ الإيراني في طهران”، على حساب دماء الأبرياء وحياة الشعوب.
عندما انهارت خرافة القوّة وتغيّرت موازين القوى، تبخّرت كل تلك الشعارات العريضة، وغابت خطابات التخوين والوعيد، وحلّت محلّها لغة السمسرة والبحث عن موطئ قدم في الواقع الجديد، ولو كان ذلك بالانحناء لمَنْ كانوا بالأمس مجرّد أهداف لسخريتهم الإعلامية.
إنّ الموقف الأخير لنعيم قاسم يختصر حقيقة هذا المشروع: انضباطٌ أعمى للبوصلة الإيرانية، وتذبذبٌ يفتقر لأدنى درجات المبدئية. لقد سقطت الأقنعة وتعرّت الادعاءات، وثبت أنّ كل تلك الدماء والدمار لم تكن إلا أوراقاً في لعبة نفوذ، تنتهي بالاستسلام والمهانة عند أول تحول جاد في موازين السياسة.
خاص Checklebanon



