🟠 خاص – روما: مناورة “المسارين” …وانسداد الأفق التفاوضي!

عكست مخرجات اليوم الأوّل من الجولة السابعة للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في روما مأزقاً تفاوضياً بنيوياً، جرى الالتفاف عليه إجرائياً عبر تقسيم المحادثات إلى مسارين، سياسي وعسكري.
هذا التكتيك، وإنْ بدا في ظاهره محاولة لكسر الجمود وتفادي إعلان الفشل، يُمثّل هروباً من مواجهة الاستعصاء السياسي نحو تفكيك الملفات وتأجيل الاستحقاقات الحاسمة، دون تقديم ضمانات حقيقية لوقف التدهور الميداني، حيث تتجلّى ثغرة هذا المسار في انعدام التوازن بين الطروحات اللبنانية والمواقف الإسرائيلية.
فقد حصر الوفد اللبناني، برئاسة السفير سيمون كرم طروحاته في المسار السياسي، حول تثبيت الحدود والضغط الدولي لإيقاف عمليات الهدم التفجيري للقرى الحدودية، وطرح في المسار العسكري مدينتي بنت جبيل أو الخيام كـ”مناطق نموذجية” لبدء انسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني، استكمالاً لاتفاق الإطار المبرم في 26 حزيران الماضي.

قُوبلت المبادرات اللبنانية بتجاهل إسرائيلي كامل، إذ امتنعت تل أبيب عن تقديم أي التزامات بوقف الخروقات أو التعهّد بوقف إطلاق النار، وحصرت تركيزها على فرض شروط “آلية التحقق” ونزع سلاح حزب الله، مما يكشف عن استراتيجية تفاوضية تهدف إلى انتزاع مكاسب أمنية دون مقابل سياسي.
أمام هذا الواقع، عمّقت التباينات في الموقف الأميركي هذا الانسداد ووفّرت غطاءً تكتيكياً لإطالة أمد التفاوض. ففي وقت يكرّر المتحدث باسم الخارجية الأميركية تومي بيجوت الخطاب الرسمي حول دفع التنفيذ الكامل للاتفاق وتثبيت سيادة الدولة، يعكس موقف السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى النية الفعلية عبر كبح العجلة وتحذيره من “التسرع”، مُحيلاً الملفات الميدانية إلى لجان فنية غير محددة بسقف زمني، وهو ما يمنح الجانب الإسرائيلي هامشاً زمنياً لتكثيف الضغط على الأرض.
في المقابل، يقتصر الحراك الإيطالي ودخول وزير الخارجية أنطونيو تاياني على محاولة هندسة مخرج إجرائي لـ”آلية التحقق” وتفادي انهيار الجولة، دون أن يمتلك القدرة على فرض التزامات متوازنة على الطرفين. بناءً عليه، فإن التوجّه نحو تفكيك التفاوض إلى مسارين ليس سوى اعتراف ضمني بعجز الرعاية الدولية، وطالما بقيت المحادثات تدور في إطار تقديم مبادرات لبنانية مقابل الامتناع الإسرائيلي عن التعهد بوقف العمليات العسكرية، فإن “اتفاق الإطار” يواجه خطر التفريغ من مضمونه وتحويل التفاوض إلى مسار شكلي لإدارة الأزمة لا حلّها.

خاص Checklebanon



