🟠 خاص – خطاب الغيبوبة: نعيم قاسم يهتف من كوكب آخر!

يتطلّب الأمر قدراً هائلاً من الوقاحة السياسية للوقوف فوق ركام الجنوب المتفجّر والمحتلّ بالنار، لتلاوة بيانات مُسقَطَة من مكاتب “الحرس الثوري الإيراني”.

هذا هو أمين عام حزب الله نعيم قاسم، الذي مللنا من تفوّهه وكأنّه يهتف من كوكب آخر لا تصله أصداء الفاجعة التي تسبّب بها حزبه.

يُصرّ قاسم بلهجة ببغائية، على مهاجمة مسار المفاوضات واتهام السلطة اللبنانية بتقديم “العون لإسرائيل”، متناسياً عمداً أنّ العون الأكبر والهدية الأثمن لتل أبيب لم يُقدّمها إلا مَن صادر قرار الدولة، واختطف مصير شعب كامل، وزفّ البلاد إلى “حربَيْ إسناد عبثية”، لم تجلبا سوى التهجير والتدمير وقتل الأبرياء، وتقديم الذرائع المجانية لطمس السيادة الوطنية.

أنْ يمارس “رأس الحزب” دور البوق الملقَّن، ثم يتطوّع فجأة لتقديم نصائح مجانية عن أموال المودعين وتحقيقات المرفأ وتقوية الجيش، هو ذروة الاستخفاف بعقول الناس. فمَن يتفرّد بقرار الحرب والسلم ويرهن الوطن لمحاور خارجية، لا يحقّ له التباكي على مؤسّسات الدولة التي أمعن في إضعافها وتهميشها.

السيادة اللبنانية لا تُبنى بالخطابات البالية ولا بالاستعراضات الكلامية عن العلاقات الإقليمية؛ بل بتفكيك حالة الارتهان الخارجي، وترك السلاح لشرعية واحدة، وقرار مستقل تقوده دولة واحدة بجيش واحد يفرض سلطته الفعلية على كامل أراضيه.

كفى بيعاً للأوهام على جثث الضحايا وأنقاض القرى، وكفى متاجرةً بدماء المهجرين وثكالى الحرب الذين سئموا الدفع من أجسادهم وأرزاقهم لتسديد فاتورة طموحاتٍ أجنبية لا تمسّ لبنان بشيء، فالبيوت التي تهدّمت والمدن التي سُوّيت بالأرض لن تُعيد بناءها الشعارات الفارغة، والوطن لن ينهض إلا بعد أن يُخرَس صخب المزايدات ويخضع الجميع لمنطق الدولة الواحدة والسيادة الناجزة.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة