🟠 خاص – إرادة الحياة تنتصر: اللبنانيون يملأون مسارح بيروت حتى المقعد الأخير

رغم إيقاع التفجيرات والقصف في الجنوب، تصدحُ الأنغامُ في بيروت وكأنها أوكسجينٌ بديل، وكأنّ كل مسرحٍ يُقامُ فوق ترابها يُعلن قيامةً مصغّرة.

لم تكن الصالات الممتلئةُ في حفلات هذا الصيف مجرّد مقاعدَ مبيعة، بل كانت خنادقَ للفرح، يحتشد فيها اللبنانيون ليُثبتوا أنّ الفن عندهم ليس ترفاً سياحياً، بل خطُ دفاع أخير عن البقاء.

ففي موسم صيف شحّ روّاده وغاب سيّاحه، واصل أصحاب الأرض اللعبة حتى نهايتها: رفعوا لافتة “sold out”، مقدّمين درساً بليغاً في كيفية تحويل الوجع إلى إيقاع.

شهدت شواطئ المدينة ومسارحها تظاهرات فنية، أعادت رسم “خارطة الأمل”، فاختتمت إليسا “أعياد بيروت” بصوتها الذي ملأ الواجهة البحرية أملاً، وتشاركت هيفاء وهبي والشامي في “Beirut Hall” سهرة اشتعلت حماساً، في حين ألهب وائل كفوري “forum de beirut” بأمسيتين فاضتا بالقاعات المزدحمة.

ولا تزال الرقعة متسعة؛ إذ يستعد سلطان الطرب جورج وسوف لينثر سحره الطربي يوم 11 آب برفقة آدم ورحمة رياض، وسواهم العديد من النجوم المحليين الذين سيحيون الحفلات حتى نهاية موسم صيف 2026، على إيقاع التفاوض وصراع الحرب والسلام.

هذا الزحام أمام شباك التذاكر لم يكن محض بحث عن التسلية، بل كان قراراً جماعياً بالانتصار للحياة. اختار اللبنانيون الغناء بدلاً من النجيب، والرقص في وجه الركام بدلاً من الاستسلام للموت.

من موقعنا نوجّه تحية إلى كل مَنْ يُسهِم في إبقاء نور الأمل في لبنان مُشتعلاً؛ إلى الجمهور الذي لا يتردّد في اقتطاع الفرح من لحم اليوم، وإلى الفنانين والمنظّمين الذين يُصرّون على جعل بيروت منصة للحياة لا منبراً للندب. سلامٌ على إرادةٍ تنفض الغبار كلما تراكم، وتكتب في كل صيف أن لبنان حارسٌ أمين لصناعة الأمل.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة