🟠 خاص – التفاوض تحت السقف الإسرائيلي: مرارات روما ولا جحيم الحرب

تأتي الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة في روما، التي تنطلق اليوم، لتكشف عمق المأزق السياسي، الذي تُحرِّك فيه الدولة اللبنانية ملف تفاوضها. فبينما يذهب الوفد الرسمي مُحمّلاً بشعارات المطالبة بالانسحاب الكامل ووقف الاعتداءات، تفرض الوقائع الميدانية والسياسية معادلة مختلفة تماماً، تقوّض جدوى هذا المسار برمّته وتجعله إدارياً لإدارة الأزمة بدلاً من حلّها.

تتلخّص الإشكالية الأولى في غياب مقوّمات القوّة التفاوضية لدى الجانب اللبناني، فالحديث عن “مناطق تجريبية” وإعادة انتشار الجيش في نقاط محدودة مثل زوطر، يتم تحت وطأة تدمير إسرائيلي ممنهج للبنى التحتية والقرى الحدودية، بهدف فرض “منطقة أمنية” بعمق يصل إلى عشرة كيلومترات بأمر واقع عسكري.

Israeli battle tanks deploy in the village of Zawtar al-Sharqiyah (Eastern Zawtar) in southern Lebanon as pictured from the nearby village of Zawtar al-Gharbiyah (Western Zawtar) on August 2, 2026. Under a US-sponsored agreement signed in June, Lebanon’s army is to disarm Hezbollah and the Israeli military is to withdraw from “pilot zones” where Lebanese forces will subsequently deploy. The deal came more than three months after Hezbollah drew Lebanon into the Middle East with rocket fire at Israel in support of Tehran, triggering major Israeli airstrikes and a ground invasion that Lebanese authorities say have killed more than 4,300 people. (Photo by Ammar Ammar / AFP) /

يضع هذا السلوك الإسرائيلي المفاوِض اللبناني أمام خيارين: إما التنازل التدريجي تحت النار، أو التغطية السياسية لكسب الوقت التي تتبعه تل أبيب بانتظار استحقاقاتها الانتخابية الداخلية.

أما الإشكالية الثانية، والأكثر خطورة، فتكمن في الشلل الداخلي حول ملف سلاح حزب الله، حيث ينص “اتفاق الإطار” على التزامات أمنية وإعادة بسط سيادة الدولة ونزع سلاح الجماعات المسلحة، وهي بنود تمس بشكل مباشر القوة العسكرية لحزب الله.

غير أنّ الحزب يرفض المفاوضات ومخرجاتها جملة وتفصيلاً، ويرفض حتى التجاوب مع الطروحات المرحلية لتسليم السلاح الثقيل. هذا الانفصال التام بين ما يتفاوض عليه الوفد الرسمي في روما وبين ما يمتلك القدرة على تطبيقه فعلياً في الجنوب، يحول القرارات والتفاهمات إلى مجرد نصوص بلا آليات تنفيذية.

في المحصلة، تظهر محادثات روما حالة الأمل الضعيف التي تعيشه بيروت؛ حيث تتفاوض الحكومات على ترتبيات أمنية وتثبيت حدود في وقت لا تملك قرار السلاح في الداخل، ولا تملك أدوات الضغط لوقف التدمير الإسرائيلي في الخارج.

بذلك تبقى هذه الجولات، برعاية أميركية تدعو إلى التمهّل، مجرّد تغطية لديناميات ميدانية تفرضها إسرائيل بالقوّة، ورفض سياسي يفرضه حزب الله بالأمر الواقع، ورغم لك ما سبق تبقى الخيار الأفضل من الحرب ولو كانت عاجزة عن الوصول السريع إلى نتائج على أرض الواقع.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة