🟠 خاص – بين الملاعب وأحقاد المنابر: الروح الرياضية تخنقها الطائفية

بين سنّي – شيعي (الأنصار والنجمة)، ومسلم – مسيحي (الأنصار والحكمة)، انتهت الغلبة للسُنّة “الأنصار والرياضي”، في بطولتي لبنان لكرة القدم والسلة. هو إنجاز مُستحق لبطلَيْ لبنان “الرياضي والأنصار”؛ فالأول استحق المباركة والتحية وهو يتربّع بجدارة على عرش كرة السلة بفضل قتاله حتى الثانية الأخيرة، والثاني يستحق كل الثناء بنيله لقب كروي مُستحق عبر أداء استثنائي.

كما يُحسب للحكمة أداؤه الراقي في نهائي السلة الذي أعاد اللعبة إلى أبهى أياّمها، ومثله فريق النجمة الذي يثبت في كل مرة أنّه فريق عابر للعصور. وبجدارة تستحق إدارة الرياضي برئاسة مازن طبارة كل التقدير، لاسيما على لفتته الوفية بإهداء الفوز لشهداء الجنوب والبقاع.
غير أن هذا المشهد المشرق سرعان ما اختنق بسموم الأبواق المتعصبة. فأيُّ نصْرٍ هذا الذي يُصاغُ بألسنة الوعّاظ وتشفّي المشايخ؟ وأيُّ مجدٍ هذا الذي يُقاس بـ “دفن” المنافسين؟، إنّه لأمرٌ يثير القرف والاشمئزاز أنْ تُداس الروح الرياضية على بساط التعصّب الضيّق، وتُستبدل منصّات التتويج بأسواق الشتم وسَفَاهة الشتائم، وكأنّ الرياضة باتت ساحة بديلة لتصفية الحسابات وأوهام التفوق الطائفي.

أنْ يخرج رجل دين مثل “الشيخ حسن مرعب” ليتبجّح بلغة “الدفن” والتشفّي بخسارة الحكمة والنجمة، فذلك سقوطٌ مدوٍّ في امتحان الأخلاق، ونفخٌ رخيص في كير الفتنة! هذا الكلام المردود على صاحبه يفتح الباب على مصراعيه للغوغاء كي يتطاولوا ويُسقطوا ما تبقى من قيم التنافس الشريف.
إنّ الرياضة فلسفة نُبل وتسامٍ؛ فإذا جُرّت إلى مستنقع الأحقاد على أيدي هواة الاستعراض والرداءة الفكرية، قُتلت نكهة الانتصار، وتحول الفوز إلى بضاعة كاسدة لا قيمة لها.

خاص Checklebanon



