🟠 خاص – انكسار الهلال الشيعي: أنقرة تبتلع تركة طهران.. والرياض تتفرّج!!

سقطت الأقنعة وانكشفت زيف الأوهام؛ فالعواصم العربية التي تفاخر “الحرس الثوري الإيراني” باحتلالها وتدنيس سيادتها، تفر اليوم من تحت عباءة “الملالي” المتهرئة.

لم تكن تلك “الهيمنة” الخادعة سوى كابوس طال ليله، وها هي بغداد، دمشق وصولاً إلى بيروت، وما يُدرينا قد تكون صنعاء قريباً، تدرك أنّ بوصلة النجاة لا تشير إلى طهران، بل تتّجه نحو أقطاب أخرى أو لعلها تنبع من صيانة داخل كل بلد، وبالتمسّك بوحدة قراره وإرداته الوطنية.

لكن على ما يبدو أنّ مُراقبين دوليين لديهم وجهة نظر أخرى، معتبرين أنّه على هذه الدول النظر شمالاً نحو أنقرة، في تحوّل جيوسياسي لكل مَن راهن على المشروع الإيراني التدميري.

في سوريا، لم يكن الدور التركي غائباً منذ اللحظة الأولى للثورة – وفقاً للمراقبين – حيث صمدت أنقرة، ودعمت حتى وصل “أحرار الشام” إلى القصر الجمهوري في دمشق، لتبدأ مرحلة إعادة بناء الجيش السوري، وتأهيله تحت مظلة اتفاقيات دفاع مشتركة، وتواجد عسكري يضمن الأمان ويرسخ الشراكة.

أما في لبنان، وبعد عقود من اختطاف الدولة على يد “حزب الله”، يزاح الستار اليوم عن عهد جديد؛ لاسيما بعد زيارة الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى تركيا، لتوقيع اتفاقيات استراتيجية، والتي ليست إلا الإعلان الرسمي عن ملء الفراغ التركي بعد كنس النفوذ الإيراني وأدواته.

وحتى في العراق، جاءت خطوة رئيس الوزراء علي الزيدي بالتوقيع على مشروع “طريق التنمية” مع تركيا لتصفع الرغبات الإيرانية، وتكبل أطماعها بربط العراق مباشرة بأوروبا عبر بوابة أنقرة.

أمام هذا الانحسار الإيراني والمد التركي المتزايد، طرح المراقبون السؤال الأبرز: أين الدور السعودي من هذا الزلزال الإقليمي؟، وهل ارتضت الرياض لنفسها التوارث في الظل، مكتفية بدور الوسيط الهامشي لتهدئة اللعب بين واشنطن وطهران، وترك الساحة مفتوحة كلياً للتوغل التركي ليصيغ جغرافية المنطقة من جديد؟.

ففيما تُرسم خرائط النفوذ في المنطقة وتتبدل مراكز القوى، تنكفئ السياسة السعودية إلى الهوامش، مفرّطة في كل أوراق القوّة، ومُسلّمة خطوط الدفاع الاستراتيجي للغير، وفق استنتاجات المراقبين، الذي اعتبروا الأمر خسارة جيواستراتيجية فادحة لن ترمّمها مسكنات التهدئة، وستبقى الأيام شاهدة على سقوط وهم الهيمنة الإيرانية، وعجز مَنْ توهّم أنّ “الفرجة” على التاريخ تصنع مكاناً فيه.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة