🟠 خاص – شدة قلم – “نيترات السلاح” وعقارب 4 آب: دَيْن الدم لا يُسقِطه التقادم

غداً ذكرى الموت والوجع وتوقُّف التاريخ.. عند السادسة وسبع دقائق من يوم الثلاثاء 4 آب 2020.. التي لم تكن أبداً لحظات في ميقات الزمن البيروتي.. بل كانت لحظة انسلاخ العاصمة عن روحها.. وتمزيق جسدها إلى أشلاء تناثرت ما بين الدماء والبكاء والعويل والشظايا والدمار والنكبة!!

اقتلعت سُحُب 2750 طناً من نيترات الأمونيوم.. عيون المنازل وهشمت أضلع المدينة.. لتغسل مياه البحر حفرة بعمق 43 متراً.. أحدثها ثالث أقوى انفجار غير نووي في تاريخ البشرية..

أنْ تُدمِّر وطنك فهذا فساد.. لكن أنْ تتركه ينام سنوات فوق بؤرة تفجير.. بعلم الرؤساء والجمارك والأجهزة الأمنية والقضاة.. الذين قرأوا تحذيرات الخطر واختاروا غفوة العيون عن هول الكارثة.. فهذه شراكة صريحة في مجزرة جماعيّة..

من القضاء إلى الزنازين!!

تستّر “حزب السلاح” وحلفاؤه في السلطة آنذاك.. خلف كذبة “شرارة التلحيم”.. ليغطّوا على كميات النيترات المنهوبة من “العنبر 12” لمآرب “الدويلة” داخل الدولة.. تناوبوا على مسرحية الكذب.. من فرضية “الصاروخ والغارة”.. إلى تقاذف التهم والتهرّب من الاستدعاءات.. وصولاً إلى تهديد المحقّق العدلي جهاراً بـ”القبع”.. عندما اقتربت المطرقة من رؤوسهم القذرة..

ستة أعوام من قمع الأهالي بالغاز والضرب والتوقيفات.. ستة أعوام من الاغتيالات المشبوهة والالتفاف القانوني.. ومحاولات الإسكات وشراء الضمائر.. ظنّاً منهم أنّ الزمن قادر على دفن 220 شهيداً وعلاج 7000 جريح وإيواء 300 ألف مُنكوب ومُشرّد..

اليوم يقف الملف على طاولة النيابة العامة التمييزية بعد طول تعطيل.. ولا خيار مطروحاً سوى قرار اتهامي منزوع الفتيل السياسي.. إذ لم يعد لدى اللبنانيين ترف الالتفاف أو المداراة.. فإما صدور قرار وطني شامل يدكّ حصانات السياسيين والأمنيين والحزبيين.. وإمّا إشهار رسمي بأنّ القضاء ليس سوى “حارساً” على مغارة اللصوص..

العدالة مهما طال الزمن

العدالة اليوم لا تحتاج إلى تسويات غرف مظلمة.. ولا إلى مراعاة توازنات سياسية قذرة.. المطالعة المطلوبة ليست ورقة تُضاف إلى أرشيف التردّد.. بل قرار اتهامي صريح يقطع يد التدخّلات المحلية والدولية على حد سواء.. لأنّ الحقيقة التي يفرّون منها هي الدين الوحيد الذي “لا يسقطه التقادم”..

كل محاولة لإغلاق هذا الملف بالقوة لن تزيد الشارع إلا إصراراً على الملاحقة.. لأنّ الوجع لن يهدأ والصفحة لن تُطوى الصفحة.. والدم الذي هُدِر في بيروت سيبقـى يطارد كل مَنْ وقّع وشهد وتستّر وعطل القضاء.. حتى ظهور الحق الذي سينزع عن الوجوه.. ويُسقِط الأقنعة طال الزمن أم قصر..

مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة