🟠 خاص – زلزال “كده كده” يضرب راغب واحمد.. لمَنْ الغلبة؟!

تخيّل أنْ تذهب إلى مطعمين مختلفين، لتكتشف أنّ الطاهي نفسه قدّم لك في المكان الأوّل وجبة فاخرة تذوب في الفم، وفي المكان الثاني طبقاً لا يصلح حتى للاستهلاك الآدمي!

هذا بالضبط ما فعله الشاعر أمير طعيمة بالجمهور والمستمعين، ففي سابقة فنية غريبة تقترب من الكوميديا السوداء، استيقظ الوسط الفني على طرح أغنيتين بنفس الاسم، للشاعر نفسه، وفي اليوم ذاته.

“كده كده” لراغب علامة، و”كده كده” لأحمد سعد.. صدفة تثير الريبة، وتطرح سؤالاً قادماً من شدّة الغيظ: كيف لقلم واحد وورقة واحدة أنْ يُنتجا هذا التناقض الصارخ؟، لكن النتيجة النهائية جاءت لتكشف دون مواربة، عن انفصام حاد في عقلية النجمين؛ أحدهما يركض نحو المستقبل بجرأة، والآخر يختبئ خلف أمجاد الماضي خوفاً من المغامرة.

فبينما كان الفنان أحمد سعد يقدّم عملاً صيفياً بأسلوب شبابي متميّز، يمزج فيه بين إيقاعات “الإلكتروبوب” العصرية والروح الشرقية المبتكرة، كان المطب الآخر يُبنى على مقاس راغب علامة، حيث يتجلّى التراجع الفني بأبشع صوره؛ بوقوع “السوبر ستار” في فخ التكرار، مُقدّماً “المقسوم” التقليدي الذي ملّت منه الآذان.

لقد تقوقع راغب تماماً داخل منطقته الآمنة الـ Safe Zoneبألحان ومعانٍ مستهلكة لم تعد قادرة على حجز أي مكان له في مقدّمة الساحة الغنائية المنافسة، وباتت أغنيته عملاً باهتاً لا يضيف لتاريخه شيئاً.

في المقابل، تجلّت نباهة أحمد سعد في تقديم وجبة بصرية وموسيقية مُتجدّدة، ولم يتوقف هذا التجدّد عند التوزيع الإلكتروني للفنان نادر حمدي، بل امتد لذكاء فني  فطري، تمثّل بشراكة غنائية أسرية مع “جودي” ابنة أحمد سعد في أول ظهور لها.

هذا الدويتو لم يغازل مشاعر الجمهور بكيمياء عائلية دافئة وطاقة شبابية مبهجة فحسب، بل كسر جمود الأغاني الصيفية التقليدية بكليب مُبهج تم تصويره في بلجيكا برؤية بصرية لافتة.

لقد ترك صنّاع العملين الحكم للجمهور، الذي على ما يبدو أنّه كلمته دون مواربة: الفن تجدّد ومواكبة وليس مجرّد إعادة تدوير للألحان القديمة. والنتيجة اليوم واضحة؛ “كده كده” أحمد سعد طارت نحو الصدارة، بينما هبطت “كده كده” راغب علامة إلى قاع الرتابة والنسيان.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة