🟠 خاص – هندسة “المرض” المستعجل: “بحنّس” أسقطت رياض سلامة

لم تكن المستشفى سوى المسرح الأخير لمهزلة ممتدة؛ سقط القناع الأخلاقي والقانوني عن حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، ليُسحب هذه المرّة من أسرّة “الاستشفاء الصوري”، إلى قيود التوقيف الفعلي، تنفيذاً لبلاغ بحث وتحرٍّ صادر عن النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، بعد تخلّفه التعسّفي عن جلسات الاستجواب.

لم تعد الأعذار الصحية الطارئة تُسعِف المتهم الأوّل بتدمير النظام المالي اللبناني، فتوقيف سلامة في مستشفى “بحنّس”، وتحويل غرفته إلى ثكنة احتجاز، تحت حراسة مُشدّدة من شعبة المعلومات والمباحث الجنائية، يأتيان في ذروة ملف قضائي متكامل الأركان، لا مجال فيه للمماطلة:
– الشركات الصورية وتبييض الأموال: ادعاءات مثبتة بتحويل مئات الملايين من الدولارات عبر شركة “فوري” (Forry Ventures) وحسابات وهمية في السحر السويسري والأوروبي، مستغلاً صلاحياته في المصرف المركزي للاستحواذ على عمولات غير مشروعة من بيع سندات الخزينة.

– الاختلاس وتبديد المال العام: تهم مباشرة بتسخير أموال مصرف لبنان لتغطية نفقات شخصية وتضخيم الحسابات الدفترية لتغطية العجز التراكمي، مما أدى مباشرة إلى انهيار الليرة وسرقة مدخرات المودعين.
– مذكرات التوقيف الدولية: قرائن قاطعة وصادرة عن القضاءين الفرنسي والألماني بتهم الثراء غير المشروع وتبييض الأموال عبر عقارات وأصول ممتدة في فرنسا، ألمانيا، ولوكسمبورغ.
– التزوير واستعمال المزوّر: إخفاء الخسائر الفعلية لمصرف لبنان عبر ميزانيات مضللة، والامتناع المباشر عن تسليم المستندات كاملة لفرق التدقيق الجنائي (Optimum & Alvarez & Marsal).

تتوزع القراءات اليوم بين خيارين لا ثالث لهما: إما أنْ يُشكّل هذا التوقيف نقطة انطلاق لإنفاذ العدالة وتفعيل القرائن المالية القاطعة المحتجزة في قصر العدل، أو أنْ تُستغل “شمّاعة المرض” لتمرير دفوع شكلية جديدة.
لكن الواقع الثابت قضائياً وميدانياً هو أن سلامة يواجه اليوم لائحة اتهام مدعمة بأرقام ومستندات لا تقبل التأويل، محاصراً بأدلة جرائمه المالية قبل أن تحاصره قوى الأمن.
رياض سلامة ليس ضحية ولا مريضاً مفاجئاً؛ إنّه المتهم الأول بتبديد ثروات وطن كامل. والتوقيف الحقيقي – مهما حاول وكلاؤه التخفيف من وطأته – هو الخطوة الضرورية نحو إرساء حد أدنى من العدالة لضحايا أكبر عملية قرصنة مالية في تاريخ لبنان الحديث.

خاص Checklebanon



