🟠 خاص – من جبريل إلى المهدي: “محور السلاح” يهرب من الفشل إلى الدجل؟

يوم تلو آخر يتأكد الناس حول العالم أنّ محور إيران والسلاح أفلس عقليّاً وفكريّاً، وما عاد يمتلك أي حجّة أو برهان يبرّر تصرّفاتٍ جرّدت العقل من مضمونه، ولا تنتج سوى الموت والهلاك للبلاد والعباد؛ وأمام هذا العجز الفكري والانسداد السياسي، لم يجد هذا المحور سوى الهروب إلى الأمام واللجوء إلى خرافات وسرديات تخدّر العقول وتبرّر خياراته الكارثية.

– من أبرز مشاهد هذا التخبّط، هو ما تناقلته منصات التواصل الجتماعي بقوّة مؤخّراً، وتجلّى في ادّعاء رجل الدين الإيراني محمد شجاعي عبر الشاشة الإيرانية الرسمية، بأنّ “الملاك جبريل” بَشّر السيدة فاطمة الزهراء (كريمة رسول الإسلام محمد ص) بنبأ قيام “الثورة الإسلامية في إيران” لتخفيف حزنها على رحيل والدها، وبأنّ الخميني سيقود الثورة، ويرفع راية “أهل البيت”.

– لم تقف المهازل عند حدود ضياع العقل والدين في آنٍ معاً، بل  خرج علينا البرلماني العراقي علي العلاق ببيان يضرب السياسة بالدين في “خلاط مصالح” ليُنتج “كوكتيل كذب وسمرة وسرقة أموال العباد”، فادّعى  تلقيه “تكليفاً شخصياً” من “الإمام المهدي” (وهو الشخص الذي سيظهر آخر الزمان ليُنقذ الشيعة)  لاستلام مرتباته، مُشدّداً على أنّه يرفض الإجابة على أي سؤال حول كيفية التكليف، وأي اموال هي المقصودة، لأنها “أسرار دينية”!!

– وتكتمل الحلقة مع الخطاب المبتذل المتداول على منصات التواصل الاجتماعي، الذي تدّعي فيه إحدى “المتسلّقات الحزبلاويات” بأنّ التخلّي عن السلاح لن يحدث إلا بنزول علي بن أبي طالب ليشهد على ذلك بنفسه، طالبة المدد والمُساندة من الإمام.

https://www.facebook.com/reel/4546941278924862

فتّش عن المنطق!!

وفي كذبة المدعو شجاعي إسقاط لأحداث سياسية معاصرة على الدين وإقحام الوحي الإلهي في أيديولوجيات حركية، وهو ما يمثل جرأة جَسيمة على المُقدّسات، وتبسيطاً مبتذلاً للرسالات السماوية يجعلها مجرد أدوات دعاية لشرعنة الأنظمة.

وينسحب الأمر على ادعاءات العلاق التي تستعيد أسوأ ما في التاريخ من استغلال للمشاعر الدينية لجني الأموال والمكاسب، وتحويل العقائد إلى منافع شخصية مغلفة بالقداسة.

فيما يتجلّى في الحالة الثالثة ربط القرارات الوطنية والواقع السياسي بشرط تعجيزي خيالي يعكس حالة عميقة من الاستخفاف بعقول الناس، ويرسخ عقلية الاتكال على الخوارق للهروب من الاستحقاقات الواقعية.

ختامه، يبقى اللجوء إلى هذا النمط من الخطاب ليس محض صدفة، بل هو دلالة ساطعة على عجزت إيران ومحورها عن تقديم حجج منطقية أو دفاع عقلاني عن أفكارها البالية، ولم يعد أمامها سوى الاستعانة بالغيبيات، وتدبيج الخرافات، ونسج الأكاذيب لسلب العقول وتغييب الفكر الواعي، والأدهى أن هذه الخزعبلات تجد آذاناً صاغية وجمهوراً عريضاً ينساق وراءها بلا تفكير في إيران وامتداداتها في لبنان والعراق واليمن؛ مما يكرس حالة من التضليل الجماعي تستدعي الوقوف بوجهها وتعرية أدواتها قبل أن تجرف ما تبقى من وعي في المنطقة.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة